أحزاب و نقاباتأخبارالسياسة

دعوة إلى المواطنين كي لا يبيعوا كرامتهم في موسم الانتخابات .. صوتكم ليس سلعة

 

أيها الناخبون، لا تطأطئوا الرؤوس، ولا تجعلوا أصواتكم سلعة رخيصة تُستغل في أيام الانتخابات ثم تُرمى بعد انقضاء الموسم .. الصوت الانتخابي ليس ورقة عابرة، بل أمانة ومسؤولية وموقف من مستقبل الجماعة من يفرّط فيه اليوم يفرّط غدا في حقه في المحاسبة والكرامة

الانتخابات ليست سوقا للمساومة، ولا لحظة لشراء الضمائر بالوعود أو الأموال أو الوجاهة الزائفة .. لأنه حين يتحول الناخب إلى رقم يُستدرج بالخوف أو الحاجة أو الوعود السريعة، يفقد معنى المشاركة السياسية وتتحول العملية الانتخابية إلى طقس شكلي لا يغيّر الواقع .. لذلك، يبدأ أول دفاع عن الديمقراطية برفض البيع والشراء ورفض الانحناء أمام من يتعامل مع الناس كأنهم كتلة تستعمل ثم تُنسى

الكرامة الانتخابية لا تعني فقط اختيار المرشح، بل تعني أيضا حماية النفس من التلاعب العاطفي والزبوني والمالي .. الناخب الحر هو الذي يسأل: ماذا قدّم هذا المرشح ..؟

ما برنامجه ..؟

كيف سيُحاسب ..؟

أما الناخب الذي يبيع صوته، فإنه لا يمنح التفويض فقط، بل يمنح أيضًا صكا مفتوحا للفساد وسوء التمثيل

للتذكير، تُستعمل أساليب متعددة لاستغلال الناخبين، من الهدايا الصغيرة إلى الوعود الكبرى، ومن استمالة الحاجة الاجتماعية إلى تغليف المصالح الخاصة بشعارات براقة، وقد نبهت تقارير ومتابعات إعلامية إلى أن شراء الأصوات والتأثير المالي على الناخبين يضرب مبدأ تكافؤ الفرص ويشوّه نزاهة العملية الانتخابية .. الخطر هنا لا يقتصر على لحظة التصويت، بل يمتد إلى ما بعد النتائج، حين يجد المواطن نفسه أمام ممثل لا يشعر بواجب الخدمة العامة بقدر ما يشعر بواجب الردّ لمن أوصله

في السياق المغربي تتجدد النقاشات مع كل موسم انتخابي حول ضعف الثقة وتراجع الإقبال وقلق المواطنين من تكرار نفس الوجوه والآليات .. هذه الحالة ليست قدرا، بل نتيجة مباشرة لثقافة سياسية تسمح أحيانا بترسيخ منطق المنفعة القصيرة بدل منطق المصلحة العامة .. لذلك، يصبح وعي الناخب خط الدفاع الأول ضد إعادة إنتاج نفس الخيبات

المواطن ليس متفرجا على اللعبة، بل هو جزء من ميزانها وكلما ارتفع وعيه، صَعُبت على المتلاعبين مهمة شراء الصمت أو تزوير الإرادة .. المشاركة الواعية تبدأ من مقارنة البرامج، وسؤال المرشحين عن الالتزامات الواقعية، ورفض الخطابات التي تبيع الوهم في قوالب براقة

كما أن المواطن مسؤول عن خلق مناخ اجتماعي يرفض التطبيع مع الفساد الصغير .. قبول هدية انتخابية اليوم قد يبدو بسيطا، لكنه في العمق يفتح الباب أمام خروقات أكبر في الغد .. من هنا، تصبح التربية المدنية داخل الأسرة والمدرسة والنقابة والفضاء العمومي جزءا من معركة طويلة لاستعادة قيمة الصوت وحرمة الاختيار

بالمناسبة، الأحزاب السياسية مطالبة هي أيضا بأن تكفّ عن مخاطبة الناس بمنطق الاستعمال الموسمي .. المواطن لا يحتاج إلى زيارات انتخابية مفاجئة، بل إلى تواصل دائم، وبرامج قابلة للقياس، ونخب تحترم ذكاء الناس، وقد أثارت ملاحظات كثيرة في المغرب تساؤلات حول مدى قدرة الأحزاب على تجديد أدواتها وبناء الثقة مع الناخبين

إن الحزب الذي يراهن على الفقر أو النفوذ أو الضغط المحلي لا يبني شرعية سياسية حقيقية .. أما الحزب الذي يربح ثقة الناس بالاستقامة والوضوح والعمل الميداني فهو وحده القادر على تحويل الانتخابات من مناسبة للتعبئة العابرة إلى لحظة لتجديد العقد بين المواطن والمؤسسات

أيها الناخبون، لا تكونوا سلعة رخيصة في سوق الانتخابات .. ارفعوا رؤوسكم، واسألوا، وراجعوا، واحتكموا إلى الضمير قبل الصندوق؛ فصوتكم ليس هبة تُمنح، بل حقّ يُمارس، وكرامة تُصان، ومستقبل لا يجوز رهنه لمن يساوم على حاجتكم أو يشتري صمتكم

الانتخابات الحقيقية تبدأ حين يرفض المواطن أن يكون أداة، وتبدأ السياسة النظيفة حين يدرك الجميع أن الكرامة لا تُشترى، وأن صوت الناخب الشريف أقوى من المال وأبقى من الدعاية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق