
بلاغ المجلس الوطني للمنظمة الديمقراطية للشغل
من أجل عقد اجتماعي جديد يقطع مع المقاربات المحاسباتية وينتصر لكرامة الإنسان وحقوق الشغيلة

مراسلة – حسن لكحل
انعقد المجلس الوطني للمنظمة الديمقراطية للشغل بمقره المركزي بالرباط، يوم السبت 4 أبريل 2026، في ظل ظرفية دولية ووطنية موسومة بالتعقيد والهشاشة. وقد تميزت الأشغال بالعرض التوجيهي الشامل الذي قدمه الكاتب العام للمنظمة، الأستاذ علي لطفي، والذي رسم من خلاله “خارطة طريق” نضالية لمواجهة التحديات الراهنة، كاشفاً زيف مؤشرات “النمو الرقمي” الحكومي التي تصطدم يومياً بمرارة “الواقع المعيشي” للمواطن المغربي
أولاً: تشخيص الأزمة .. تغييب الإنسان وسطوة الأرقام
سجل المجلس الوطني بأسف شديد استمرار الحكومة في تبني نموذج محاسباتي “تكنوقراطي” جاف، يفتقر للحس الاجتماعي ويغيب مفهوم ومبادئ الدولة الاجتماعية المعلن عنها، مما أدى إلى تسونامي الغلاء حيث تجاوز التضخم الحقيقي في المواد الأساسية عتبة 25%، يرافقه انفلات غير مسبوق في أسعار المحروقات (بزيادة 30%)، مما حول “الطبقة المتوسطة” إلى فئة هشة ورمى بالفئات الكادحة في أتون الفقر المدقع وتوسيع فجوة الفوارق الطبقية
-عجز برامج التشغيل وانتشار لاقتصاد غير المهيكل : اعتبار برامج “أوراش” و”فرصة” وتوابعها مجرد مسكنات ظرفية وحلول ترقيعية فشلت في استيعاب “قنبلة البطالة” التي تضرب 35.8% من الشباب وخريجي الجامعات
– تسليع الخدمات الاجتماعية: التنبيه من خوصصة مبطنة لقطاعي الصحة والتعليم، حيث باتت الأسر المغربية تتحمل 54% من نفقات العلاج من جيبها الخاص، مع رصد توجه خطير نحو “تسليع الدواء” وفتح القطاع لغير المهنيين على حساب الأمن الصحي والدوائي للمواطنين
-الحواجز الرقمية: انتقاد تحول “السجل الاجتماعي الموحد” من آلية للإنصاف إلى “مقصلة إحصائية” تقصي آلاف الأسر المستحقة بناءً على خوارزميات تقنية مجحفة لا تراعي الواقع السوسيو اقتصادي
ثانياً: الحريات النقابية والحوار الاجتماعي .. مسار التراجعات
يشجب المجلس الوطني «الإجهاز الممنهج” على المكتسبات الديمقراطية، والحقوق النقابية من خلال:
الاستمرار في انتهاك الحقوق النقابية و تعطيل تفعيل الفصل الثامن من الدستور، والالتفاف على قانون النقابات العمالية وفرض قانون تكبيلي لممارسة حق الإضراب، يتناقض مع المعايير الدولية والروح الديمقراطية
تحويل “الحوار الاجتماعي” إلى منصة للبروتوكول والتقاط الصور، تفتقر لنتائج ملموسة وللالتزام السياسي الحقيقي بمطالب الشغيلة
ثالثاً: المخطط النضالي والترافعي (الأولويات الاستراتيجية)
تعلن المنظمة الديمقراطية للشغل عن انخراطها في معركة ترافعية وميدانية شاملة، ترتكز على المحاور التالية:
-الزيادة في الأجور ومعاشات التقاعد، و الإقرار الفوري بالسلم المتحرك للأجور، بما يضمن ربط المداخيل بمستوى التضخم
-مراجعة القوانين الأساسية لفئات المتصرفين والمهندسين والتقنيين والمساعدين التقنيين والإداريين
-التصدي لاحتكار الأسواق في قطاعي المحروقات و المواد الغذائية عبر سنّ قوانين زجرية، و إقرار تسقيف لهوامش الربح

-دعم المواد الغذائية الأساسية، و تخفيف العبء الضريبي على المحروقات و المواد واسعة الاستهلاك، مع محاربة المضاربة و الوساطة غير المشروعة بحزم
إرساء عدالة ضريبية حقيقية تخفف الضغط عن الأجراء والمقاولات الصغرى والمتوسطة، وتستهدف الأرباح الكبرى والثروات العقارية
– استكمال الورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية من التامين الإجباري الأساسي عن المرض و تقليص مساهمة المرضى في تكاليف العلاج إلى أقل من 10 في المائة، وتعميم معاش التقاعد و مراجعة قانون التعويض عن فقدان الشغل
-إصلاح أنظمة التقاعد في إطار الشفافية، و تجميعها في قطبين (عام وخاص) تمهيداً لإحداث صندوق وطني موحد، عادل و منصف، مع الرفض القاطع لأي مساس بسن التقاعد أو مكتسبات الأجراء بالقطاعين العام والخاص
-وضع سياسات فعالة لتشغيل الشباب خريجي الجامعات والمعاهد العليا و إقرار تعويض عن البطالة
-التمكين الاقتصادي للمرأة: تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل، وفي صنع القرار السياسي والمناصفة -إسقاط القانون التنظيمي للإضراب في صيغته الحالية، و إعداد بديل ينسجم مع المعايير الدولية
-تنزيل الفصل الثامن من الدستور لتنظيم الحقل النقابي ومراجعة المراسيم المتقادمة لتنظيم انتخابات المأجورين

رابعاً: المواقف التضامنية والوطنية والدولية
تنظيمياً: يعلن المجلس تضامنه المطلق مع الأخ أمين لحميدي، الكاتب العام للمنظمة بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، ويطالب رئيس الحكومة برفع الحيف عنه وإعادته لعمله فوراً صوناً للحريات النقابية
وطنياً: التعبئة الشاملة وراء الوحدة الترابية للمملكة، مع تثمين القرار الأممي 2797 (2025) الذي يكرس تفوق مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد وأوحد تحت السيادة المغربية
فلسطينياً: يدين المجلس بأشد العبارات جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في غزة والقدس والضفة، كما يستنكر بشدة التشريعات العنصرية الرامية لإعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبراً إياها “وصمة عار” في جبين المجتمع الدولي.
إن المجلس الوطني، إذ يختتم أشغاله، يجدد التأكيد على أن الاستقرار الاجتماعي لا يُبنى بـ “تجميل الأرقام الماكرو-اقتصادية”، بل بـ “صون كرامة الإنسان”
وعليه، تعلن المنظمة الديمقراطية للشغل بقاءها في حالة تأهب نضالي مستمر، انتصاراً للحقوق العادلة للموظفين والعمال والمتقاعدين والمهنيين وللخيار الديمقراطي والاجتماعي الحقيقي
الرباط، في 4 أبريل 2026
المجلس الوطني





