أخبارالبيانات

السرقة الرقمية .. جريمة تقتل الصحافة بصمت ..!

حين تتحول المواقع الرقمية إلى لصوص محتوى بلا خجل

انطلاقا من تلقي النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة لشكاية، ومن منطلق مسؤوليتها في الدفاع عن المهنة وصون أخلاقياتها، تؤكد النقابة أن ما حدث مع هيئة تحرير المستقلة بريس الإلكترونية ليس حادثة معزولة، بل جزء من ظاهرة أوسع تنتشر في الفضاء الرقمي ..  ففي زمن صارت فيه السرعة صنما يعبد على حساب المصداقية، وتحولت بعض المنصات الرقمية إلى سباق محموم لجمع “الكليكات” بأي ثمن، برزت ظاهرة خطيرة تنخر جسد الصحافة من الداخل، المتمثلة في سرقة المحتوى المغلفة بعناوين براقة، والتي لا تقل خطورة عن السطو المسلح، لأنها تسطو على جهد الناس وعقولهم .. لذا، تطالب النقابة زملاءها المسؤولين عن المحتوى الرقمي بالتزام معايير النشر واحترام حقوق المؤلف، وتدعو إلى تعاون جماعي لوضع آليات فعالة للحماية والمعاقبة

نعم، في زمن بدت فيه السرعة هي الآلة الجديدة، تحولت بعض المواقع الإلكترونية إلى ما يشبه مصانع إعادة التغليف تسرق أعمال الزملاء بلا خجل، تمحو أسماءهم، وتقدم ثمرة جهد منهك كإنجازٍ داخلي .. هذا سلوك مرفوض أخلاقيا ومهنيا بكل المقاييس

الرسالة موجهة من النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة مباشرة إلى زملائنا المسؤولين عن المحتوى الرقمي من فضلكم، توقفوا عن نسخ الأخبار والتقارير والمقالات كاملة أو أجزاء جوهرية منها دون نسبة، ثم نشرها على أنها من إنتاج موقعكم .. فلعلمكم، هذا الفعل لا يشوه جهد الزميل فحسب، بل يقوم على إعادة صياغة سطحية تسرق الفكرة والنتائج وتطمس المصدر

الصحافة يا سادة قائمة على الشفافية واحترام الجهد الفردي والسرقة الرقمية ليست خطأ تحريريا يغض الطرف عنه؛ إنها جريمة مهنية تفرغ الصحافة من مضمونها، وتقتل الثقة بين القارئ والمهنة .. إذن، على زملائنا المسؤولين عن المواقع أن يختاروا بين مسارين لا ثالث لهما .. إما أن يكونوا ورثة مهنة نبيلة تبني المساءلة والثقة، وإما أن يصبحوا “رواجين” يبيعون الأكاذيب بلا حدود

إن احترام الملكية الفكرية ليس رفاهية أخلاقية، بل هو شرط وجود لأي إعلام يريد أن يحترم، فبدونها تتحول الساحة الإعلامية إلى سوق عشوائي للمسروقات، ويخسر الجميع .. القارئ الذي يضلل، والمهني الذي يسرق جهده، والمهنة التي تفقد مصداقيتها .. نحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، اخترنا عدم تسمية الموقع المعني حفاظا على ما تبقى من روح الزمالة .. لكننا، نؤمن أن النقد الموضوعي للظاهرة أهم من مجاملة الفاعلين .. الوقت لم يفت بعد .. إما أن نعيد الاعتبار للأصل، وإما أن نستيقظ يوما على صحافة بلا صحافيين، ومحتوى بلا قيمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق