أخبارالبيانات

النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة: لا لحروب الكواليس وصراعات المناصب

تتابع النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة بقلق بالغ ما جرى تداوله مؤخرا من تسجيل صوتي منسوب إلى رئيس مجلس النواب، السيد رشيد الطالبي العلمي، -إن كان صحيحا- تضمن تلميحات غير مباشرة في حق الوزير فوزي لقجع، وإيحاءات باستبعاد هذا الأخير من حقيبة وزارة المالية في الحكومة المقبلة، في سياق يوحي بوجود ترتيبات وشروط مسبقة بشأن هذا المنصب، وقد جاء في الكلمة ما مفاده: (نوضعو الشروط وقلو يقرب لوزارة المالية واللـه لا شافها .. واللـه لا شافها .. الوزارة عندها مولاتها)

وإننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة نعتبر أن هذا التسريب، في هذا التوقيت الحساس قبيل انتخابات 23 شتنبر المقبلة، لا يمكن فصله عن سياق الصراع على المواقع والمناصب، كما يشكل مساسا خطيرا بالمبدأين الأساسيين:

أولا- إن رئيس مجلس النواب، بصفته ثاني شخصية في الدولة، ملزم بالتحلي بأقصى درجات الحياد والمسؤولية، خاصة في المرحلة السابقة للاستحقاقات الانتخابية .. أما الانزلاق إلى تصفية الحسابات الحزبية والوزارية عبر تسريبات إعلامية، فهو سلوك يضرب في العمق صورة المؤسسة التشريعية، ويجعلها طرفا في الصراع بدل أن تكون حكما وضامنا للتوازن المؤسساتي

ثانيا- إن الحديث عن توزيع المناصب الوزارية، وتحديد من سيعود ومن سيُقصى، قبل أن ينطق صندوق 23 شتنبر بكلمته، يمثل إعلانا صريحا عن منطق “المحاصصة المسبقة” .. هذا المنطق يفرغ الانتخابات من محتواها الديمقراطي، ويحولها إلى مجرد تزكية لما تم طبخه في الغرف المغلقة، ويكرس لدى المواطن إحساسا بأن صوته لا قيمة حقيقية له

وعليه، فإن النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة: تستنكر بشدة توظيف التسريبات كوسيلة للضغط السياسي قبيل الاستحقاقات الانتخابية، وتدعو كافة الفاعلين السياسيين إلى احترام إرادة الناخب يوم 23 شتنبر، والكف عن توزيع المناصب والمواقع قبل أوانها وبالمناسبة، تطالب الجهات المعنية، وفي مقدمتها النيابة العامة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بفتح نقاش جاد حول أخلاقيات تداول التسريبات، وانعكاساتها على الثقة العامة ونزاهة العملية الانتخابية

وفي الختام، تجدد النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة التأكيد على أن دور الصحافة هو خدمة الحقيقة والرأي العام، لا الترويج لحروب الكواليس وصراعات المناصب، لأن الديمقراطية لا تُبنى بالتسريبات، ولا بالتهديدات المبطنة، ولا بتقاسم الغنائم قبل الانتخابات، بل تُبنى بالبرامج، وبالنقاش الحر، وباحترام صوت المواطن، وإننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، إذ نحذر من خطورة هذا المنحى، نؤكد أن 23 شتنبر قادم، وأن الكلمة الأخيرة ستظل للصندوق، لا للتسريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق