أخبارجماعات و جهات

موتى اليوسفية مجبرون على أداء التسعيرة الجبائية قبل سؤال منكر ونكير ..!

ذ. يوسف الإدريـــــسي

المتفحص للقرار الجبائي المحلي رقم 04 الخاص بجماعة اليوسفية، حتما سيكتشف مفارقة عجيبة تستحق الوقوف عندها باعتدال، خصوصا عندما تمتد الحسابات الجبائية الى مستودع الأموات والمقابر ونقل الجثامين

ففي الفصل 13 من ذات القرار، نجد رسوما يومية على إيداع الجثامين بمستودع الأموات المفترض؛ 50 درهما خلال الأيام العشرة الأولى، ثم 70 درهما الى غاية اليوم الثلاثين، و100 درهم ابتداء من اليوم الحادي والثلاثين الى الستين، مع التنصيص على أن مرور كل يوم يستحق الواجب بكامله

وهنا سأطرح السؤال على مهندسي القرار؛ هل الجثمان اختار طواعية أن يقيم طويلا في مستودع الأموات ..؟! بالتأكيد لا .. فقد يكون طول المدة مرتبطا بتحقيق قضائي أو تشريح طبي أو إجراءات لتحديد الهوية. ومع ذلك، يبدو العداد الجبائي مستعدا للعمل دون توقف، وكأن الأمر يتعلق بسيارة في موقف للسيارات، وليس بجثمان ينتظر استكمال مسطرة قانونية قبل لقاء ربه

من جهة أخرى، ينتقل القرار في الفصل 22 إلى المقابر، حيث نجد رسوما مرتبطة بالحفر والدفن، تختلف حسب عمر المتوفى، إلى جانب رسوم للامتياز المؤقت أو المؤبد، وتفويت أراض خاصة بالعائلات، فضلا عن 700 درهم لاستخراج كل جثة

ومن هنا تبرز مفارقة أخرى؛ هل أصبحت المقابر بدورها تخضع لمنطق السوق العقارية، بحيث هناك امتياز مؤقت وامتياز مؤبد ومساحات عائلية! ..؟ إلى حدود الساعة لا جواب عندي

وغير بعيد عن ذات السياق، يأتي الفصل 24 ليضع اللمسة الأخيرة على هذه الرحلة الجبائية، من خلال تحديد 100 درهم لنقل الجثمان داخل تراب الجماعة، وأربعة دراهم عن كل كيلومتر خارج المدار الجماعي، على ألا يقل الرسم عن 100 درهم

بمعنى آخر، أن الجثمان بعد مغادرته المستودع سيكون مضطرا للدخول في مرحلة العداد الكيلومتري. وكأن سيارة نقل الموتى تحولت الى سيارة أجرة، مع فارق بسيط جدا، وهو أن الراكب هذه المرة لا يستطيع أن يقول للسائق؛ توقف هنا فلا طاقة لي بعدادكم ولا بتدبيركم! ..

عموما، أعتذر على استخدام أسلوب السخرية السوداء في مقام حرمة موتى اليوسفية علينا وعليهم أزكى الرحمات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق