

ذ. يوسف الإدريــــــسي
لا يمكن التعامل مع الجدل الذي رافق مباراة ولوج كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان يوم السبت الماضي، باعتباره مجرد ضجيج في مواقع التواصل الاجتماعي. فحجم الاتهامات التي راجت بشأن تسريب الأجوبة، وتداولها على نطاق واسع قبل وأثناء المباراة وتوقيع عريضة احتجاجية، يفرض على الجهات الوصية التعامل معها بمنتهى الجدية، لأن الأمر يتعلق بمباراة تحدد مستقبل آلاف التلاميذ، وليس بامتحان عادي يمكن تجاوز ما أثير حوله بالصمت
صحيح أن تداول منشورات على مواقع التواصل لا يشكل في حد ذاته دليلا قاطعا على وقوع التسريب، لكن في المقابل لا يمكن أيضا إغلاق الملف بحجة أن الأمر مجرد إشاعات. فحين تنتشر مزاعم بيع الأجوبة، وحين تتزامن مع تساؤلات حول سرعة إعلان النتائج، يصبح من حق الرأي العام أن يطالب بتفسير رسمي يبدد الشكوك، لا أن يترك المجال مفتوحا للتأويلات
بمعنى آخر، أن أخطر ما يمكن أن تواجهه المؤسسات ليس وجود شبهة فحسب، بل تركها دون جواب. فالصمت في مثل هذه القضايا لا يحمي مصداقية المباراة، بل يضعفها. وإذا كانت الوزارة واثقة من سلامة جميع الإجراءات، فإن مصلحتها تقتضي أن تقدم للرأي العام توضيحات دقيقة حول ما جرى، وأن تكشف كيف تمت حماية مواضيع الامتحان، وما إذا كانت قد رصدت أي محاولات للغش أو الاحتيال الإلكتروني، وكيف تمت عملية التصحيح وإعلان النتائج في هذا الزمن القياسي
كما أن فتح تحقيق إداري وتقني مستقل أصبح ضرورة لإغلاق هذا الملف بشكل نهائي. فإن أثبت التحقيق عدم وجود أي تسريب، فسيعيد الاعتبار للمباراة ويقطع الطريق أمام مروجي الإشاعات. أما إذا كشف عن وجود اختلالات أو محاولات للمساس بنزاهة الامتحان، فإن معالجتها بشفافية وانصاف ستكون أفضل من إنكارها أو تجاهلها
هذا لأن الثقة في المؤسسات لا تبنى بالمطالبة من المواطنين أن يصدقوا كل شيء، وإنما تبنى عندما تقدم المؤسسات الأدلة والحقائق للرأي العام. لذلك، فإن وزارة التعليم العالي مطالبة اليوم ببلاغ تفصيلي يجيب عن كل الأسئلة المطروحة، ويضع حدا لحالة الجدل التي رافقت هذه المباراة. فالمستقبل الدراسي لآلاف الشباب أكبر من أن يبقى رهينة للإشاعات، وأهم من أن يواجه بالصمت





