
أحزاب و نقاباتأخبارمتفرقات
النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة: «لن نكون شهود زور» ..!
يوم 15 شتنبر لن يكون يوم تصويت فقط؛ سيكون يوم فرز ..!

مع اقتراب موعد انتخابات المجلس الوطني للصحافة المقررة صباح غدٍ 15 شتنبر الجاري، وفي اتصال هاتفي تلقته الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، كان واضحا في لهجته، زميل قديم سأل عن دواعي امتناع النقابة عن المشاركة في هذه الانتخابات، وذكّرها بحقيقة بسيطة مفادها: «المقعد الفارغ لا يخدم النقابة» وأضاف الزميل تحذيرا مباشرا: «العزوف يخدم المجموعات الفاسدة التي طالما أفسدت القطاع»
عبارة «المجموعات الفاسدة» هنا ليست بريئة؛ هي دليل على تلك الفئة التي ترى النقابة أنها استفادت لسنوات من الريع والاحتكار والوصاية، وأفسدت القطاع بمنطق الولاءات بدل الكفاءة .. الخلاصة التي أرادها الزميل: إذا غبتم، فستتركون الساحة خالية لهم ليمرروا ما يريدون .. لكن، النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة لم تبلع الطعم، وردت بسؤال أكثر وجعا: « وهل مشاركتنا في الانتخابات ستمنع الفاسدين من قضاء مآربهم ..؟» .. بهذا السؤال تضع النقابة الأصبع على الجرح .. فالمشكلة، بالنسبة لها، ليست في «المقعد» ككرسي داخل المجلس؛ المشكلة في «قواعد اللعبة» نفسها
النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة ترى أن المجلس إذا ولد في ظل نفس المنظومة، وبنفس آليات التحكم، وبنفس «المجموعة» التي تسيطر على المشهد، فإن وجودها داخله سيكون ديكورا .. حضورا شكليا يشرعن لواقع فاسد .. يعني الدخول إلى المؤسسة لمحاولة إصلاحها من الداخل، محاولة كسر الاحتكار، وفضح التجاوزات من الداخل، وضمان أن لا يكون القرار كله بيد «الفئة الفاسدة» .. لكن، مخاطره أن تتحول المشاركة إلى غطاء شرعي لمجلس فاقد للاستقلالية
ومن جهة اخرى يعني رفض شرعنة الوضع القائم: رسالة قوية مفادها: «لن نكون شهود زور» .. لكن، مخاطره واضحة كما قال الزميل: ترك الساحة فارغة لمن تريد النقابة محاربتهم .. النقاش داخل النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة يعكس أزمة أعمق يعيشها الجسم الصحفي كله: أزمة الثقة
هل ما زالت المؤسسات قادرة على الإصلاح ..؟
أم أن الفساد استفحل لدرجة أن أي مشاركة هي تواطؤ ..؟
هل التغيير يأتي من الداخل، أم من الضغط الخارجي والنضال الميداني ..؟
النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة تقف اليوم على مفترق طرق: بين خوف «المقعد الفارغ» الذي يستفيد منه الفاسدون، وبين وهم «المشاركة» التي قد لا تغير شيئا .. سؤال الزميل مشروع، وسؤال النقابة مشروع أكثر، والإجابة الحقيقية لن تكون في ورقة الاقتراع وحدها، بل في قدرة الصحافيين على فرض إرادتهم، سواء من داخل المجلس أو من خارجه .. فالمشهد الإعلامي لا يُغربل بالمقاعد فقط؛ يُغربل بالإرادة





