
رئيسة جماعة اليوسفية أمام امتحان الديمقراطية التشاركية فهل يكفي الماستر لتجويد الحكامة ..؟

ذ. يوسف الإدريـــسي
هذه المرة، سأفتح نقاشا سياسيا هادئا مع رئيسة جماعة اليوسفية، وسأبدأ من حيث انتهت في دورة المجلس الأخيرة، حين صرحت بأنها تتابع دراستها بسلك الماستر، تخصص القانون. وهو تصريح يتيح لنا مدخلا مناسبا لمناقشة موضوع يتقاطع فيه التكوين الأكاديمي بالممارسة السياسية، ويتعلق أساسا بالحكامة الترابية والديمقراطية التشاركية
ومن المؤكد أن دراسة الرئيسة للقانون قد أتاح لها الوقوف على المبادئ الدستورية والقواعد التنظيمية المؤطرة لتدبير الشأن المحلي، من خلال مادة الحكامة الترابية التي تبرز اهمية هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع كإحدى الآليات الاستشارية التي راهن عليها دستور 2011، خاصة في فصله 139، لتعزيز المشاركة المواطنة في إعداد السياسات العمومية المحلية وتتبعها وتقييمها
غير أن النقاش النظري يظل ناقصا ما لم يجد طريقه إلى الممارسة اليومية داخل الجماعة الترابية. ففي بيان مؤرخ في 4 أكتوبر 2026، عبرت هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع التابعة لجماعة اليوسفية عن استنكارها لما وصفته بالإقصاء الممنهج والتجاهل المتعمد من طرف رئاسة المجلس ومكتبه. وسجلت ضمن مؤاخذاتها، عدم إحالة مشاريع وبرامج الجماعة عليها لإبداء الرأي، وغياب التواصل المؤسساتي، وعدم توفير وسائل العمل الضرورية، فضلا عن تغييبها بما يحرم فئات اجتماعية، وفي مقدمتها النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة، من قنوات المشاركة والترافع
دون شك السيدة الرئيسة، أن هذه الاتهامات تستحق نقاشا مجتمعيا مسؤولا، بعيدا عن منطق الاصطفاف أو تصفية الحسابات السياسية. ومن حق رئاسة المجلس أن تقدم توضيحاتها بشأن هذه المعطيات، كما أن من حق الرأي العام المحلي أن يعرف أسباب تعثر العلاقة بين مؤسسة منتخبة وهيئة أحدثتها الوثيقة الدستورية لتكون جسرا بينها وبين المجتمع المدني
والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق؛ ما الجدوى من إحداث هيئة استشارية ينص الدستور والقانون التنظيمي على وجودها، إذا ظلت عاجزة عن ممارسة أدوارها ..؟!
وهل يمكن الحديث عن حكامة ترابية جيدة في غياب التشاور، أو عن مقاربة النوع بينما تشتكي الهيئة المعنية بها من التهميش والإقصاء!..؟
ليس بالضرورة ان يكون الجواب متسرعا كالعادة



