أخبارالثقافة و الفن

الخمليشي والعثماني .. لقاء خارج منطق السياسة وداخل أسئلة الإنسان ..!

 

 

بقلم – منصف الادريسي الخمليشي

في لحظة غير عابرة، لا مجال للصمت ولا مجال للكلام، لقاء خارج الحسابات السياسية، حيث اجتمعت، والتقيت خامة فكرية؛ إنه الدكتور ورئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني، لحظة عرفان لما قدمه الرجل لمجال علم النفس في المغرب كباحث، بداية حديثي مع الرجل كانت قبل حوالي سنتين، إذ أجاب، وبكل فرح، ومدّ يد العون لي؛ طلبت منه أن يكتب تقديما لمجموعتي القصصية “سكيزوفرينيا”، وهو عمل أدبي قصصي سيرى النور قريبا، بتقديم بأنامل الدكتور المحنك سعد الدين العثماني

إنه ليس لقاء عابرا؛ بجوار سينما الملكي، تحدثت إليه أمس، وشرحت له المشروع الأدبي، فعبّر عن استعداده الكامل لكتابة التقديم، وذلك بعد أن يطلع على ما زمّته يداي، حددنا موعدا لشرح فحوى الفكرة ولماذا “سكيزوفرينيا”، السكيزوفرينيا التي يعيشها الإنسان المغربي في عديد المواضيع: سكيزوفرينيا الدين، والسياسة، والمحسوبية، والزبونية، والإرهاب، واللعب، ورمضان؛ في ازدواجية وربط مباشر مع الوطن

استقبلني الرجل بمكتبه الكائن بجوار سينما الملكي؛ لم يكن لقاء عاديا أو عابرا، حاولت أن أستغل الدقائق المعدودة التي كانت من نصيبي مع هذا الرجل، فتحدثت وطرحت سؤالا مفتوحا حول ماهية الهوية، ولماذا يطلب منا في مدارس التعليم الخصوصي أن ندرس المسرح باللغة الفرنسية ..؟

هل هذا امتداد للإمبريالية ..؟

أم هناك أشياء أخرى؟

بابتسامة عريضة، أجاب الرجل بأنها قضية تراكمات، وأن إصلاح ما تم تأسيسه عبر عقود يحتاج منا إلى إعادة بناء المعنى، وهنا تذكرت محاضرة الأمس التي حضرتها للدكتور عثمان المكي، الذي طرح سؤالا جوهريا كبيرا: هل نحن راضون عن ذواتنا كما نريد ..؟

وهل نتواصل مع ذواتنا ..؟

بالفعل، قد نكون نتقن الخطاطة الياكبسونية، ونعرف من المرسل والمرسل إليه، والرسالة، والسياق، والقناة، والشفرة؛ كلها قواعد نظرية يعرفها الجميع ويطبقها في الحياة اليومية مع الناس والمجتمع، ولكن لا يتواصل مع ذاته؛ إذن، لماذا لا نتواصل مع ذواتنا ..؟ وهذا سؤال آخر

إن الدكتور سعد الدين العثماني، الذي قاد الحكومة المغربية ما بين 2017 و2021، ليس هو الطبيب الذي زرناه، وما الحقيبة الوزارية إلا واجب وطني، وهنا يبرز قول الفيلسوف أرسطو الذي يقول: “لا ينبغي لمن يتولى الحكم أن يجعله وسيلة للثراء، بل واجبا لخدمة المدينة؛ لأن أسوأ ما يصيب الدولة أن يحكمها من يسعون إلى مصالحهم الخاصة”

الرجل، وحتى المؤسسة التي كانت تتزعم الحكومة آنذاك، ليست إلا خادمة للوطن بشكل أو بآخر، وهنا يمكننا أن نقول إن سعد الدين العثماني، وقد تعمدت ألا أسنده أو أعطيه صفة رسمية، لأنه في نهاية المطاف يبقى إنسانا،  وهل هو الذي كان سببا في توقيع ما لفّق له ..؟

أو إقرار ما تم القول عنه ..؟

بالطبع لا؛ ما هو إلا منفذ، فأنا لست موكلا للدفاع عن أي تيار حزبي أو إيديولوجيا سياسية، ولكنها شهادة أمام التاريخ، فسعد الدين العثماني، الرجل، هو المبتسم الذي يشعرك بالأمان، وداخل مكتبه، والرفوف الممتلئة بالكتب؛ وخير ما اختتمت به هذه الجلسة هو إهداء لي لكتابيه: “الاكتئاب، نحو معرفة أعمق وتعامل أفضل”، و”الاضطراب الوسواسي القهري، التشخيص والعلاج”

ختاما، لا يجب الحكم على أشخاص انطلاقا من تجارب كانت بها ضغوطات أو أشياء أخرى، وهذا ليس تحيزا معرفيا أو دفاعا عن إيديولوجية ما؛ فأنا أؤمن بكل الأفكار، وأناقش كل الأفكار، ولكن لا يمكنني أن أتستر على ما رأته أم عيني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق