أخباركلمة النقابة

أي قيمة مضافة لوزير الاتصال دون الإنصات لكل الفرقاء النقابيين ..؟

 

عندما يصبح الحوار معيارا للقيمة السياسية في المشهد الإعلامي المغربي الراهن، لم تعد قيمة الوزير تقاس بعدد القوانين التي يمررها أو الميزانيات التي يوزعها، بل بقدرته على إدارة التوافق وبناء جسور الثقة مع الفاعلين الحقيقيين في الميدان .. ومن هنا يطرح السؤال الجوهري الذي يتردد اليوم في أروقة الصحافة: أي قيمة مضافة للوزير محمد المهدي بنسعيد، إن لم يكن مستعدا للحوار مع جميع الفرقاء النقابيين في القطاع الذي يشرف عليه ..؟

السؤال ليس ترفا خطابيا، بل ضرورة يفرضها واقع قطاع يعيش على صفيح ساخن، حيث تتقاطع أزمات التمويل مع معارك حرية التعبير، وملف بطاقة الصحافة “المهنية” مع تحدي الذكاء الاصطناعي

أولا: لم يعرف الجسم الصحفي المغربي انقساما تمثيليا كما يعرفه اليوم، بحيث إلى جانب النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، برزت تنظيمات مهنية أخرى تعبر عن هواجس فئات من الصحافيين والمقاولات التي لم تجد نفسها في التمثيل التقليدي .. لكن، إشكالية “الحوار الانتقائي”، التي طرحت على أكثر من وزير، عادت لتطفو مع ولاية الوزير بنسعيد، لأن الانفتاح على طرف دون آخر، أو اختزال القطاع في مخاطب وحيد، يحول الوزارة من “وزارة وصاية” إلى “طرف في النزاع”، وهذا ما حدث فعليا في ملفات كبرى: دعم المقاولة الصحفية، ومعايير منح بطاقة الصحافة “المهنية”، ومشروع إصلاح المجلس الوطني للصحافة، وعندما يقصى جزء من الفرقاء من طاولة الحوار، تكون القرارات الناتجة ناقصة الشرعية، وتتحول من “توافق قطاعي” إلى “إملاء فوقي” .. النتيجة ..؟ بيانات غاضبة، وقفات احتجاجية، ولجوء متزايد إلى القضاء .. فأي قيمة مضافة إذن لوزير يرعى الانقسام بدل ردم الهوة ..؟

ثانيا: يفرض الوضع الراهن للساحة الصحفية الحوار الشامل كخيار وحيد، لا كمناورة .. أبرز الملفات: تأخر إصدار بطاقة الصحافة “المهنية”، التي تحولت إلى “لعنة إدارية” حسب وصف نقابيين، فجر أزمة ثقة غير مسبوقة .. آلاف الصحافيين وجدوا أنفسهم خارج القانون رغم استيفائهم الشروط .. النقابات المستقلة تتهم اللجنة المؤقتة لتسيير القطاع -المنتهية ولايتها- بـ”تسييس البطاقة”، بينما تلتزم الوزارة الصمت .. هل يمكن حل هذا الملف دون جلوس الوزير مع كل المتضررين ..؟ قطعا لا، مما دفع النقابات إلى اعتبار ذلك “إعلان وفاة قانون 88.13”

من جهة أخرى، تشتكي المقاولات الصغرى والجهوية من إقصاء ممنهج لصالح “لوبيات إعلامية” مقربة .. غياب الفرقاء المستقلين عن نقاش معايير الدعم يفقد العملية مصداقيتها .. الوزير بنسعيد نفسه أقر بأن المنظومة تحتاج إصلاحا، فكيف يستقيم الإصلاح دون الاستماع للمقصيين ..؟

ثالثا: جاء الوزير محمد المهدي بنسعيد بخلفية ثقافية لا تكفي لقطاع سياسي .. لأن، قطاع الصحافة والإعلام لا يدار بمنطق “القطاع الثقافي”؛ هو قطاع سيادي سياسي بامتياز، وأي فشل في تدبير توازناته ينعكس على صورة الدولة وحقوق الإنسان .. القيمة المضافة المنتظرة من الوزير ليست مالية أو تشريعية فقط، بل “قيمة وساطة”، بحيث يجب أن يكون الضامن لحوار لا يقصي أحدا، والحكم الذي يقف على مسافة متساوية من جميع النقابات .. لكن، السؤال الذي يعري كل المبررات هو: أي قيمة مضافة لوزير يغلق باب مكتبه في وجه نقابة قانونية نشيطة، دون رد مقنع..؟ والحال أن الواقع أسوأ؛ فالنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، التي تباشر دورها التنظيمي والتأطيري في الساحة الإعلامية والنقابية منذ 1999، وتعمل في الميدان وتراسل وتترافع، وجهت للوزير محمد المهدي بنسعيد عدة طلبات اللقاء لمناقشة ملفات حارقة تهم مستقبل المهنة، ورغم ذلك، لم تتلق منه أي رد

رابعا: استمرار نهج “الأبواب الموصدة” له كلفة سياسية .. تضرر صورة المغرب الحقوقية في التقارير الدولية عن “التضييق على الصحافة” و”غياب الحوار” .. كلفة مهنية: هجرة الكفاءات، عزوف الشباب عن المهنة، وتحول الصحافة إلى “مهنة المخاطر” .. كلفة اجتماعية: فقدان الصحفي الأمل يفقد المواطن الثقة في الخبر

خلاصة القول: الحوار ليس منة، بل شرط وجود .. الجواب عن سؤال “أي قيمة مضافة للوزير بنسعيد دون حوار شامل ..؟” واضح، لأنه لا قيمة مضافة تذكر، فالوزير الذي لا يحاور كل الفرقاء يتحول من رجل دولة إلى رئيس إدارة، ومن مصلح إلى مؤزم .. اليوم، الصحافة المغربية لا تحتاج وزيرا يوزع الدعم، بل يوزع الثقة؛ ولا يصدر القوانين، بل يضمن تطبيقها بعدالة .. المطلوب الآن مبادرة شجاعة، مناظرة وطنية حول الإعلام يدعو لها الوزير بنسعيد، على طاولتها كل النقابات والفاعلين دون استثناء، فالبديل عن الحوار ليس الصمت، بل الانفجار .. الكرة في ملعب وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والتاريخ لا يرحم من ضيع فرصة الإجماع

ملحوظة: هذا المقال يعبر عن نقاش دائر في الساحة الإعلامية، ويهدف إلى فتح باب الحوار لا إلى إصدار أحكام مسبقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق