أخبارالسياسةمجتمع

الديمقراطية التشاركية .. وهم أم حقيقة ..؟

الديمقراطية التشاركية هي نموذج سياسي يعزز مشاركة المواطنين المباشرة في صنع القرار وتدبير الشؤون العامة

في عصر يروج فيه للديمقراطية التشاركية كمحرك للتنمية المحلية، يبقى السؤال: هل هي واقع ملموس أم مجرد شعارات تغطي على ممارسات الفساد ..؟

يستعرض هذا المقال ألأسس القانونية للديمقراطية التشاركية في المغرب، ويسلط الضوء على الشروط الحاسمة لنجاحها، مع التركيز على دور المجتمع المدني والنزاهة كمفتاح أساسي

الأسس القانونية للديمقراطية التشاركية تعني الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن المحلي، في تعريفها العام، مساهمة المجتمع المدني في التنمية، بالإضافة إلى دستور 2011

يعتبر الميثاق الجماعي لسنة 2003 أول قانون يشير إلى دور المجتمع المدني في التنمية المحلية .. إذ، تنص المادة 36 منه على ضرورة وضع مخطط للتنمية المحلية من طرف الجماعات الترابية، يشترك فيه المجتمع المدني كفاعل محلي في إعداد المخططات

كما نصت المادة 41، المتعلقة باختصاصات المجلس في التجهيزات والأعمال الاجتماعية والثقافية، على أن المجلس يبرم شراكات مع المؤسسات والمنظمات غير الحكومية والجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والإنساني

أما المادة 14، فتنص على إحداث لجنة استشارية تتكون من شخصيات تنتمي إلى جمعيات محلية وفعاليات مدنية يقترحها رئيس المجلس الترابي .. تبدي هذه اللجنة رأيها كلما دعت الضرورة بطلب من المجلس أو الرئيس في قضايا محلية، ويمكنها تقديم اقتراحات تدخل في مجالات اختصاصها

نعم، كل ذلك جميل ويدخل في إطار إعداد قرارات ومشاريع تنموية .. لكن، كل ذلك يبقى نظريا .. إذ، لا يمكن إنجاح مشروع الديمقراطية التشاركية وترسيخها إلا بآليات وشروط مترابطة .

أول هذه الشروط، هو نزاهة الأعضاء المنتخبين، فمن المستحيل إنجاحها أو حتى المشاركة بحسن نية من طرف أعضاء فاسدين أو أغلبية فاسدة، لأن ذلك يتناقض مع انتهازيتهم ويعرضهم للمحاسبة والمتابعة القضائية .. فما الحل إذن ..؟

من وجهة نظرنا المتواضع في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، الحل يكمن أولا في اللجوء إلى كل الوسائل التثقيفية والتربوية والتحسيسية للسكان المحليين، بهدف إقناعهم بأن مناصرة الفساد جريمة في حق السكان وأبنائهم وأحفادهم وبيئتهم، وأنهم مسؤولون في ذلك دينيا وأخلاقيا وقانونيا .. هذا دور الجمعيات وغيرها من هيئات المجتمع المدني .. لكن، بدون انحياز لجهة معينة، وإلا سننتقل من لوبي فساد إلى لوبي فساد آخر

وفي السياق ذاته، شرعت القوانين المتعلقة بالديمقراطية التشاركية أو تدبير الشأن العام موازاة مع المسؤولية الأخلاقية .. وإذا انعدمت هذه المسؤولية، يجب اللجوء إلى القانون، ومدخله مرتبط بآليات مثل تحمل الأعضاء النزهاء مسؤولياتهم في إطار “الحق في الحصول على المعلومة”، بإعلام المجتمع المدني وكل من له صلاحية التحرك ضد الفساد بما يرونه يتعارض مع المصلحة المحلية، مع تحديد المسؤوليات بدقة حتى تتم المحاسبة بموضوعية وشفافية في إطار القانون .. ومع الإصرار ونية الإصلاح، ستظهر آليات أخرى لمحاصرة الفساد، (ولولا دفاع الناس بعضهم لبعض لفسدت الأرض)

للإشارة، الديمقراطية التشاركية ليست رفاهية، بل ضرورة لتنمية مستدامة .. لكن، نجاحها يتطلب نزاهة حقيقية ومشاركة مدنية ناضجة .. إذا التزمنا بالتوعية والقانون، يمكن تحويل الشعارات إلى واقع يخدم المواطن المغربي .. الآن، الكرة في ملعبنا جميعا، والاستحقاقات المقبلة (2026)  ستوضح لنا الأمور كلها .. سنتابع التطورات باهتمام لنرى ما ستكشفه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق