
تفكيك القرآن في عصر الذكاء الاصطناعي – تابع

لكن هل هذا النقد صادق، أم هو مجرد هدم دون بناء ..؟ الفقرة الأساسية التي نستند إليها تكشف الخدعة: هؤلاء لا يقترحون بدائل ملموسة تناسب “الفترة المعاصرة”، لا يقدمون فقها جديدا يجمع بين الوحي والعلم، ولا يرسمون خارطة طريق لإسلام يتفاعل مع الثورة التقنية دون التنازل عن أصوله .. بدلا من ذلك، يتركون المسلمين أمام فراغ روحي وفكري، يغذيه انتشار قنوات التواصل الاجتماعي .. تويتر، فيسبوك، تيك توك .. هذه المنصات أصبحت ساحة معركة، حيث تطل هذه الرؤى النقدية على ملايين الشباب المسلمين، الذين يبحثون عن هويتهم في زمن الضياع
لماذا يحدث هذا الآن ..؟ في الخليج، حيث تدار الإعلامات بأموال نفطية هائلة، يشجع على “الإصلاح الديني” كجزء من رؤى 2030، لكنها غالبا ما تتحول إلى هجوم على التراث الفقهي التقليدي .. أسماء كثيرة ألهمت جيلا يرى في النقد الجذري مفتاح التقدم
هذه السيوف المسلولة ليست جديدة، تذكرنا بـ”القرآنيين” الذين يرفضون السنة، أو “العلمانيين الجدد” الذين يطالبون بفصل الدين عن الدولة تماما .. لكن، الفرق أنها اليوم تبث عبر التواصل الاجتماعي، حيث تصل تغريدة واحدة إلى ملايين في دقائق .. شباب مغربي يقرأ “القرآن يدعو للعنف”، فيفقد إيمانه تدريجيا، دون أن يقدم له بديل يجمع بين الإيمان والحداثة
مثلا، في قضية حقوق المرأة، يمكن للفقه المعاصر أن يستلهم من الآيات القرآنية مبادئ العدل والكرامة، متجاوزا التفسيرات المتحجرة .. لكن، هؤلاء يفضحون “المسكوت عنه” فقط، مثل آية الضرب (رغم تفسيراتها السياقية)، دون اقتراح فقه يحمي المرأة في عصر التواصل .. النتيجة: جيل يرفض الإسلام كليا، ويتبنى علمانية تفرغ الهوية من محتواها
في الختام، الثورة التقنية فرصة لا سمح اللـه تهدر إذا استمر الهدم .. حان الوقت لردود بناءة تحمي الدين وتجدده، قبل أن يبتلع الفراغ الرقمي هويتنا





