أخبارجماعات و جهات

برنامج عمل جماعة اليوسفية تحت مجهر النقد والمساءلة

اليوسفية – ذ. يوسف الإدريــــسي

​شهدت دورة ماي العادية لمجلس جماعة اليوسفية المنعقدة صباح الخميس7 ماي 2026، حالة من الغليان والمواجهة المباشرة بين اعضاء من المعارضة ورئيسة جماعة اليوسفية، بعدما فجرت وثائق برنامج عمل الجماعة (PAC) الذي يعتبر بمثابة البوصلة التدبيرية للمجلس، جدلا واسعا حول صدقية الأرقام ونسب الإنجاز التي قدمتها الرئاسة بخصوص حصيلة المشاريع التنموية. فقد اتهم أعضاء من داخل المجلس الرئيسة بتقديم معطيات تفتقر للدقة وتعتمد (التضليل الممنهج) عبر إدراج نسب إنجاز خيالية لا تجد لها أثرا على أرض الواقع، محذرين من العواقب الوخيمة لهذا المسار الذي يهدد بمصادرة حق الساكنة في تنمية حقيقية وملموسة

​ووفقا للتقرير الرسمي وبناء على عملية فحص وثائق البرنامج، تظهر الجداول الملحقة تناقضات تثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة (الإنجاز)، إذ تبين من خلال الوثائق، أن المشاريع تتوزع بين كتلة جامدة (0%) تضم أهم مرافق المدينة، وبين كتلة بنيوية (10-20%)، ومشاريع الشراكات (40-70%)، بينما تظل نسب 100% محصورة في تدخلات محدودة جدا أو صفقات تجهيز بسيطة

كما تم تسجيل أن عددا من الأوراش الكبرى المسجلة في الحصيلة، تنجز أو تمول أساسا من طرف مؤسسات خارجية وقطاعات وزارية، مثل وزارة التجهيز والماء، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والمكتب الشريف للفوسفاط، بالإضافة إلى مشاريع ممولة من وزارة الثقافة، أو تلك التي تدخل ضمن برامج جهة مراكش أسفي والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية INDH، فضلا عن الشراكات مع وزارة إعداد التراب الوطني والإسكان والشركة الجهوية متعددة الخدمات

وفي السياق ذاته، يبدو أن دور الجماعة في الكثير من هذه الأوراش يقتصر على الشراكة الرمزية أو المساهمة الجزئية أو توفير الوعاء العقاري، بينما يتم تقديمها ضمن حصيلة الجماعة بشكل قد يوحي بأنها من إنجازها المباشر، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول حدود الاختصاص والمسؤولية ونسب المساهمة الفعلية لكل طرف، تغييبا لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة

​وما زاد من حدة الانتقادات ضمن الدورة ذاتها، هو ترتيب أولويات المجلس في برمجة المشاريع؛ ففي الوقت الذي تعاني فيه الملفات الأكثر راهنية والمرتبطة بالبنيات الأساسية، والخدمات الحضرية، والطرق، والإنارة، والصرف الصحي من تعثر واضح وبطء في التنفيذ، يتم القفز نحو مشاريع توصف بأنها تكميلية أو شكلية في ظل الوضع الراهن، تماما كبرمجة إحداث مخبزة عصرية وحمام عصري ومركب تجاري في حي سكني

ويرى المنتقدون من أعضاء المجلس الجماعي أن الإصرار على مشاريع التهيئة والتجميل، يعكس خللا في الرؤية التدبيرية التي تفضل تأثيث التقارير بمشاريع جذابة بصريا على حساب الحلول الجذرية لمشاكل البنية التحتية الأساسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق