
رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الشباب والثقافة والتواصل
أعيدوا معرض الكتاب للدار البيضاء .. الثقافة حق وليس "واجهة بروتوكولية"

بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، وتزامنا مع تنظيم الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب (الممتدة من 30 أبريل إلى 10 مايو 2026)، تجد النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة نفسها مرة أخرى مضطرة لمخاطبتكم علنا بخصوص قرار نقل المعرض من مدينة الدار البيضاء إلى مدينة الرباط
السيد الوزير
لأكثر من 27 دورة، شكلت الدار البيضاء الحاضن الطبيعي والتاريخي لهذا العرس الثقافي، حيث ترعرع وبين أحضان جمهورها الشعبي نما، ومن رحم دينامية ناشريها ومثقفيها استمد شرعيته .. ولكن، بقرار إداري اتخذ في سنة 2022، تم اقتلاعه من بيئته الأصلية
نحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة نتفهم التبريرات التقنية التي قدمتها وزارتكمم: من تحويل فضاء المعرض إلى مستشفى ميداني، إلى هدمه، إلى الحديث عن “جاهزية” فضاء OLM السويسي بالرباط .. لكن، اسمحوا لنا، السيد الوزير، أن نطرح عليكم أسئلة الشارع الثقافي البيضاوي التي لم تجد جوابا شافيا إلى اليوم: أين العدالة المجالية الثقافية ..؟
بحكم أن حكومة السيد عزيز أخنوش ترفع شعار “الجهوية المتقدمة” و”مغرب الجهات”، فكيف يستقيم هذا الشعار مع تركيز أكبر تظاهرة ثقافية وطنية في العاصمة الإدارية، وتجريد العاصمة الاقتصادية من رمزيتها الثقافية ..؟
إن نقل المعرض إلى الرباط، مع تركيز معظم المؤسسات والمهرجانات الكبرى فيها، يكرس مركزية ثقافية جديدة تحت شعار “عاصمة الثقافة” .. لكن، المغرب الثقافي أوسع بكثير من حدود الرباط، فلماذا لا نعتمد مبدأ تدوير المعرض بين المدن الكبرى مثل الدار البيضاء، مراكش، فاس، وطنجة ..؟ هذا هو المعنى الحقيقي للامركزية الثقافية
السيد الوزير
نحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة لا نعارض من أجل المعارضة، نحن ندق ناقوس الخطر .. القرارات التي تتخذ بمنطق تقني أو بروتوكولي صرف، دون إنصات لنبض الفاعلين والجمهور، تفرغ الفعل الثقافي من روحه .. وكما يعلم الجميع، لقد تحول المعرض في الرباط إلى واجهة دبلوماسية ناجحة، وهذا أمر إيجابي .. لكنه، خسر في المقابل بعده الشعبي والنضالي الذي كان يميزه في الدار البيضاء، بحيث أصبح أكثر “ضبطا، وأقل “حياة” .. لذلك، نلتمس منكم، السيد الوزير، ما يلي:
* فتح نقاش وطني صريح مع الناشرين والكتاب والفاعلين الجمعويين حول مستقبل تموقع المعرض
* دراسة إمكانية إعادة المعرض إلى الدارالبيضاء بعد تهيئة فضاء جديد يليق به، وفاء لتاريخه وجمهوره
* أو على الأقل، إقرار مبدأ التداول السنوي للمعرض بين جهات المملكة، تكريسا فعليا لشعار العدالة المجالية الثقافية
السيد الوزير
الثقافة ليست استثمارا يقاس بالربح والخسارة فقط، هي حق دستوري، وهي روح الشعوب، والدار البيضاء تستحق أن تستعيد قلبها الثقافي النابض
وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام





