أخبارالسياسةمتفرقات

لقجع يشعل الجدل بوصف “الإرهابيين الحقيقيين” هم من سرقوا فرحة المغاربة في العيد ..!



في خضم الحملة الانتخابية المبكرة، وبعد انضمامه إلى صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، أطلق الوزير فوزي لقجع تصريحا قويا فجر النقاش وأعاد خلط أوراق المشهد السياسي والاجتماعي، حين قال: “إن الإرهابيين الحقيقيين هم الذين حولوا فرحة عيد الأضحى إلى حالة انشغال وقلق لدى عدد من الأسر المغربية

وجاءت هذه العبارة، التي اختارها لقجع لوصف الوضع الذي آلت إليه القدرة الشرائية للمواطنين، في إشارة مباشرة إلى موجة الغلاء التي ضربت أسعار الأضاحي والمواد الأساسية عشية عيد الأضحى، وحولت مناسبة دينية واجتماعية كبرى إلى مصدر قلق ومعاناة لدى فئات واسعة من المغاربة

لم يكن تصريح الوزير مجرد استعارة لغوية عابرة، بل وضع الإصبع على جرح عميق يتمثل في ما يمكن وصفه بـالإرهاب الاقتصادي الذي يمس جيوب المواطنين .. فحين يعجز المواطن عن اقتناء أضحية العيد، وتتحول شعيرة دينية إلى كابوس بسبب المضاربة والاحتكار والزيادات غير المبررة، يصبح الغضب الشعبي مفهوما ومشروعا

وبخلفيته كمسؤول حكومي وفاعل بارز في المشهد الرياضي والمالي، يدرك لقجع جيدا نبض الشارع، لذلك جاءت كلمته لتقول إن “الإرهاب” لم يعد حكرا على التهديد الأمني، بل صار يمتد إلى تهديد معيشة الناس وفرحتهم واستقرارهم النفسي

لم يأتِ هذا التصريح في فراغ، بل تزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية المبكرة ومع إعلان انضمام لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وهنا تكتسب العبارة بعدا سياسيا إضافيا، إذ تتحول إلى رسالة مزدوجة

* رسالة إلى الداخل: يريد الحزب أن يظهر بمظهر القريب من معاناة الناس، القادر على تسمية الاختلالات بأسمائها، حتى حين تمس قطاعات شديدة الحساسية

* رسالة إلى الخارج: محاولة واضحة لاستقطاب الغاضبين والمحبطين عبر خطاب مباشر يربط السياسة اليومية بمعيش المواطن، ويحمل جهات غير محددة مسؤولية تلويث فرحة المغاربة

هذا التصريح فتح الباب أمام أسئلة جوهرية:

من المقصود بـ”الإرهابيين الحقيقيين” ..؟

هل الحديث يتعلق بالمضاربين وتجار الأزمات ..؟

أم بسياسات عمومية فاشلة ..؟

أم بلوبيات تتحكم في السوق وتستفيد من الفوضى ..؟

هذه الأسئلة تجعل من التصريح مادة للنقاش أكثر من كونه جوابا نهائيا .. فالمغاربة، كما يبدو، سئموا من التشخيص المتكرر، وما ينتظرونه اليوم هو إجراءات عملية تعيد لهم فرحة العيد قبل أن تعيد لهم الأضحية

لا شك أن تصريح فوزي لقجع قوي إعلاميا وسيبقى عالقا في الأذهان لأنه لامس شعورا جماعيا واسعا، لكن التحدي الحقيقي أمام حزبه الجديد، وأمام الحكومة ككل، هو الانتقال من الغضب اللفظي إلى سياسات ملموسة تحمي القدرة الشرائية وتضرب بيد من حديد على المضاربين

المغاربة يا سادة .. لا يريدون فقط أن يُسمى من سرق فرحتهم، بل يريدون أن تُستعاد هذه الفرحة بالفعل، لا بالشعارات .. وبالمناسبة، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:

أين كان السيد فوزي لقجع عندما كانت المضاربات تلتهم جيوب المغاربة ..؟

 وإذا كان “الإرهابيون الحقيقيون” قد سرقوا فرحة العيد، فمن المسؤول عن تركهم يتحركون بلا رادع ..؟

المغاربة لا يحتاجون إلى توصيف جديد للأزمة بقدر ما يحتاجون إلى محاسبة واضحة وإجراءات صارمة .. فإما أن تكون المواجهة حقيقية مع المتلاعبين بقوت الناس .. وإما أن يبقى هذا التصريح مجرد طلقة انتخابية أخرى في موسم تتكرر فيه الوعود، وتتكرر معه المعاناة نفسها كل عيد وخلال كل الانتخابات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق