أخبارالدين و الناس

تاونات تحتفي بالمولد النبوي الشريف

حين تلتقي روحانية المناسبة بأصالة الموروث وقيم التضامن

تاونات – عبد الرحيم مالكي

في مصادفة جميلة مع ذكرى عيد المولد النبوي الشريف، كنت بمدينة تاونات لمواكبة أجواء هذه المناسبة الدينية، حيث عاشت المدينة يومي الاثنين والثلاثاء 24 و25 غشت 2026 على إيقاع احتفالات مميزة، جمعت بين الروحانية، وأصالة الموروث المحلي، وقيم التضامن والتكافل الاجتماعي

ومن خلال مواكبتي لهذه الأجواء عن قرب، لفت انتباهي ذلك الحضور القوي للموروث الديني والثقافي في احتفالات أبناء تاونات، خصوصاً خلال موكب الشموع الذي جاب شوارع المدينة، في مشهد احتفالي مميز امتزجت فيه الشموع بالرايات والأمداح واللباس المغربي التقليدي

وانطلقت الاحتفالات، مساء الاثنين 24 غشت، بحفل ديني ترأسه السيد عامل إقليم تاونات بالمسجد المركزي للمدينة، بعد صلاة العصر، بحضور عدد من المسؤولين القضائيين والأمنيين ورجال السلطة والمنتخبين وممثلي المصالح اللاممركزة، ونخبة من الأئمة والفقهاء، إلى جانب حشد غفير من المصلين

واستُهل الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها قراءة جماعية للقرآن الكريم، ثم أمداح نبوية شريفة، في أجواء روحانية طبعتها السكينة والخشوع، كما تضمن الحفل درساً دينياً ألقاه الأستاذ محمد أبو الخبرة، عضو المجلس العلمي المحلي بتاونات، تناول فيه موضوع التأصيل الشرعي لاحتفال المغاربة بذكرى المولد النبوي الشريف

موكب الشموع .. مشهد من ذاكرة تاونات

أما موكب الشموع، فكان بالنسبة لي كصحفي أواكب الحدث من الميدان، من أبرز المشاهد التي طبعت هذه الاحتفالات. فقد تحولت شوارع تاونات إلى فضاء احتفالي نابض بالحياة، حيث تقدم المشاركون وهم يحملون الشموع والرايات، ويرتدون اللباس المغربي التقليدي، وسط الأمداح والأناشيد الدينية

وكان حضور الشرفاء الأدارسة البوزيديين لافتاً، وهم يشاركون في الموكب حاملين لافتة تؤكد تجندهم وراء أمير المؤمنين، سليل الدوحة الشريفة .. ومن خلال ما عاينته خلال هذه المناسبة، بدا واضحاً أن موكب الشموع ليس مجرد طقس احتفالي، وإنما مناسبة تستحضر من خلالها الساكنة جزءاً من ذاكرتها الجماعية وتراثها الديني والثقافي، وتتناقل هذه التقاليد من جيل إلى آخر

وفي اليوم، الثلاثاء 25 غشت، تواصلت أجواء الاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف، لكن هذه المرة في بعد اجتماعي وإنساني، فقد شهد المركز الاستشفائي الإقليمي لتاونات تنظيم عملية إعذار جماعي لفائدة عدد من أطفال المنطقة، وهي مبادرة حضرتها، ووقفت على ما حملته من دلالات إنسانية واجتماعية، وقد حضر هذه المبادرة السيد الباشا سعيد أيت آمعيط، إلى جانب وفد من الشرفاء الأدارسة البوزيديين، حيث استفاد عدد من الأطفال من عملية الإعذار، في أجواء غلبت عليها الفرحة والتضامن وإدخال السرور على الأطفال وأسرهم

وهنا، بدا لي أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في تاونات لم يكن مقتصراً على الأمداح والشموع والمظاهر الاحتفالية، بل امتد أيضاً إلى الجانب الاجتماعي، من خلال مبادرة تترجم قيم التكافل والتضامن التي ارتبطت بالمناسبات الدينية في المجتمع المغربي

 

وأنا أواكب هذه الاحتفالات ميدانياً، شدني ذلك التناغم بين روحانية المناسبة، وأصالة الموروث، والحضور الاجتماعي. فمن المسجد المركزي إلى شوارع المدينة، ثم إلى المركز الاستشفائي الإقليمي، كانت هناك صورة واحدة تتكرر: الاحتفال بالمولد النبوي الشريف باعتباره مناسبة للفرح، واستحضار القيم، وتقوية روابط المجتمع

إن ما عشته وعاينته بمدينة تاونات خلال هذين اليومين يؤكد أن المولد النبوي الشريف ما يزال يحتفظ بمكانة خاصة في وجدان المغاربة، وأن مظاهر الاحتفال به تختلف من منطقة إلى أخرى، لكنها تلتقي جميعها في التعبير عن المحبة والوفاء للسيرة النبوية العطرة

ومن موقعي كصحفي ومراسل لجريدة «المستقلة بريس»، لسان حال النقابة الصحافيين المغاربة، كانت هذه التغطية مناسبة للوقوف عن قرب على واحدة من الصور الجميلة التي تقدمها تاونات كلما حلّت هذه الذكرى المباركة؛ صورة تجمع بين موكب الشموع الذي يعكس أصالة الاحتفال، والأمداح النبوية التي تضفي على المناسبة طابعها الروحي، والحضور الجماعي لأبناء المدينة، إلى جانب المبادرات الاجتماعية التي تمنح للاحتفال بعده الإنساني والتضامني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق