
بعد 15 سنة من المطالبة به .. النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة ترفض المشاركة في انتخابات المجلس الوطني للصحافة
بكل وضوح لا شرعية بدون ديمقراطية، ولا مجلس فاعل بدون إرادة حرة للصحافيين

إثر الإعلان عن لائحة المهنيين المقبولين للترشح لعضوية المجلس الوطني للصحافة، المقرر انتخابه يوم 15 شتنبر 2026، توصلت الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة بعدة استفسارات بخصوص عدم تقديمها للترشيحات
نعم، لم تودع الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة ترشيح أي عضو منها، رغم أنها كانت من السباقين إلى تسجيل حضور نضالي وازن في معالجة القضايا المطروحة في المشهد الإعلامي عموما، والصحافي على وجه الخصوص .. أجل، كانت من أوائل المطالبين، عبر مسودة جوابها الموجه إلى الوزارة الوصية على قطاع الاتصال بتاريخ 24 ماي 2011، بضرورة التنصيص في الدستور على إحداث مجلس وطني للصحافة منتخب .. وفعلا، فقد جاء الباب الخامس من الدستور ليكرس هذا المطلب، من خلال دسترة العمل الصحافي، وتأكيد حرية الرأي والتعبير، والحق في الولوج إلى المعلومة
ربطت النقابة حينها مشروع قانون الصحافة بإحداث مجلس وطني للصحافة منتخب، يكون وحده مخولا صياغة القانون والإشراف على تطبيقه، وبهذا الموقف أكدت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة وعيها بحاجيات الجسم الصحافي الوطني، ومسؤوليتها التاريخية في الدفاع عن استقلالية المهنة
وانطلاقا من إيمانها بأن تأسيس المجلس الوطني للصحافة لن يكتسب معنىً ولا فعالية إلا بمشاركة جميع الفاعلين عبر هيئاتهم التمثيلية وفي إطار انتخاب ديمقراطي، فقد قررت النقابة عدم المشاركة في انتخابات هذه الدورة، وذلك للأسباب التالية:
أولا- عدم استجابة وزير التواصل لطلبات النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، التي فاقت السبع، والمتعلقة بعقد لقاء لطرح الإشكالات التي يتخبط فيها المشهد الصحافي والإعلامي الوطني. وهو تصرف اعتبرته النقابة لا ينسجم مع منطق الحوار ويبتعد تماما عن المقاربة التشاركية
ثانيا- تطرح النقابة تساؤلات مشروعة حول شرعية المجلس المرتقب: هل يملك المجلس الوطني للصحافة المقبل، بتركيبته الحالية التي لا تمثل فيها فئة الصحافيين الأغلبية، الشرعية الانتخابية لتمرير القرارات والمواثيق التي تخدم المهنيين ..؟
وهل يملك المجلس الوطني للصحافة القدرة على مراجعة مدونة الصحافة والنشر وقانون الصحافي المهني في اتجاه يخدم مصالح المهنيين، وعلى مستوى تقديم المطالب إلى البرلمان ..؟ في الحقيقة هذه الأسباب هي التي دفت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة إلى الامتناع عن تقديم أي ترشيح في انتخابات المجلس الوطني للصحافة، لأنّها ترفض تحمّل مسؤولية لا تملك الشروط والوسائل الفعلية لأدائها
ومن هذا المنطلق، نؤكد أننا نريد مجلسا وطنيا للصحافة معنيا بتنظيم المشهد الصحافي والإعلامي، والفصل في قضايا الفاعلين المهنيين، والمساهمة في الرفع من مستوى التأهيل والتكوين، كما نرجو أن يكون المجلس الذي ستفرزه الانتخابات قادرا على تحمل مسؤوليته وترجمة الهدف من وجوده، وإلا فسيكون مصيره كمصير باقي المجالس التي نشأت دون أن تنتزع شرعيتها
وعليه، تؤكد النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة أن المبدأ الدستوري المتعلق بانتخاب هذا المجلس لن يتفعل إذا لم يتعرف الناخبون والرأي العام على برامج المترشحين لعضويته .. لهذا، فإن سكوت الجهات المسؤولة عن ضمان شفافية المساطر هو بمثابة تفويض لإدارة مهنة الإعلام بقرارات صورية لا تحمي مهنييها، ونقولها بكل وضوح: لا شرعية بدون ديمقراطية، ولا مجلس فاعل بدون إرادة حرة للصحافيين
الأمانة العامة
النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة
الدار البيضاء، في 31 غشت 2026




