

تتابع النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، المؤسسة طبقا لأحكام الظهير الشريف رقم 1.57.119 بتاريخ 18 ذي الحجة 1376 الموافق لـ 16 يوليوز 1957 والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 30 غشت 1957، وبناء على محضر تأسيسها بتاريخ 29 يناير 1999، باهتمام بالغ النقاش الدائر حول وضعية المراسلين الصحافيين، خاصة بمدينة أزرو، وما أثاره من جدل بشأن ممارستهم لمهنة أخرى إلى جانب العمل الصحفي، في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الهشة التي يعيشها أغلب العاملين بالحقل الإعلامي الجهوي والمحلي
وفي هذا الإطار، تعبر النقابة عن تضامنها المطلق مع المراسل الصحفي والأمين الإقليمي للنقابة بمدينة أزرو بإقليم إفران، السيد محمد زتمو، الذي تعرض لحملة تضييق بعد إثارته لملفات مرتبطة باختلالات مهرجان إفران، والتي أزعجت بعض الجهات المنتفعة منه
للإشارة، تسجل النقابة أن الغالبية الساحقة من المراسلين الصحافيين في مختلف مناطق المملكة، ولا سيما في المدن الصغرى والبوادي، يشتغلون بأجور رمزية أو مقابل مادي محدود عن كل مادة صحفية، وهو ما لا يضمن لهم الحد الأدنى من العيش الكريم ولا يوفر لهم الاستقرار المهني والاجتماعي
بالمناسبة، يدفع هذا الواقع المزري آلاف المراسلين إلى البحث عن مورد رزق آخر، سواء في التعليم أو التجارة أو الفلاحة أو مهن حرة أخرى، ليس طمعا، بل دفاعا عن الكرامة وصونا لحقهم المشروع في حياة لائقة
وتؤكد النقابة أن القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر لا يتضمن منعا صريحا للجمع بين المهن، غير أنه يشدد في الوقت نفسه على ضرورة احترام مبادئ المهنة وأخلاقياتها .. فالعبرة ليست في الجمع بين النشاطين في حد ذاته، بل في تضارب المصالح وما قد يترتب عنه من إخلال بالحياد أو المس باستقلالية العمل الصحفي
فلا يمكن، مثلا، أن يكون المراسل موظفا عموميا ويغطي قطاعه بشكل مباشر، أو منتخبا جماعيا ويكتب عن شؤون جماعته، أو ممثلا لمؤسسة أو شركة ثم يروّج لها تحت غطاء العمل الصحفي .. فمثل هذه الحالات لا تمت بصلة إلى ممارسة صحفية نزيهة، بل تمس جوهر المصداقية المهنية
إن الشفافية والنزاهة هما البوصلة الحقيقية لأي ممارسة صحفية سليمة، والمراسل الذي يفصل بوضوح بين مهامه الصحفية ومصالحه الأخرى، ويحترم ميثاق الشرف، يظل مراسلا حرا ومستقلا، حتى وإن كان له مورد رزق آخر لا يتعارض مع مقتضيات المهنة
إن النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، وهي تثير هذا النقاش، لا تدافع عن الجمع الاعتباطي بين الوظائف، بقدر ما تدافع عن حق المراسلين في العيش الكريم، وعن حق الرأي العام في إعلام نزيه غير خاضع لتأثير المصالح الشخصية أو المؤسساتية
وعليه، فإن النقابة تدعو إلى مقاربة مسؤولة ومتوازنة لهذا الملف، بعيدا عن التعميم أو التشهير، وبما يضمن حماية كرامة المراسلين الصحافيين من جهة، وصيانة أخلاقيات المهنة من جهة أخرى
ملحوظة: لمن يحلو لهم إشعال فتيل الفتنة من أجل مآرب ضيقة .. النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة ومناضلوها خط أحمر، وأكبر من حملاتكم البائسة للتشويش على عملنا النقابي وكسر صوت الحق، وعلى الجهات التي دأبت على تأجيج النقاش وترويج المغالطات أن تعلم أن هدفنا هو الدفاع عن كرامة المراسل الصحفي لا تصفية الحسابات الشخصية





