أخبارملفات و قضايا

قضية تفويت الأرض “لخدام الدولة” والتوظيف الحزبي الانتخابي في إثارتها ..!

إن الضجة المفB 2تعلة على تفويت الأرض لوالي الرباط وسلا، كان الهدف منها الانتقام لمسار قضية عمدة الرباط، وليس البحث عن مدى شرعية التفويت، وتحول القضية اليوم إلى موضوع ساخن على مستوى الرأي العام الوطني بعد تسريب بقية الأسماء المستفيدة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول توقيت الضجة والأطراف التي تدفع بها إلى أن تكون قضية رأي عام بامتياز لتنتقل من إطارها العقاري إلى أن تصبح ذات بعد سياسي سيولد سناريوهات ستكون نتائجها كارثية على من سربوها، وعلى الأحزاب التي تريد أن توظفها في صراعها مع خصومها في هذا الظرف الدقيق من عمر الولاية التشريعية التي أوشكت على نهايتها، سواء بالنسبة لأحزاب الأغلبية أو المعارضة.

إن الوالي وغيره من المعنيين بتفويت هذه البقع بأثمنة أقل من ما يوجد في السوق العقاري هم مواطنون مغاربة يمكنهم بالرغم من كل ما قيل في حقهم الاستفادة من أي مشروع عقاري إذا ما تم احترام المساطر القانونية، وتمت عملية التفويت وفق الشروط التي تسمح باحترام معايير النزاهة والعدالة .. أما استفادتهم “كخدام للدولة” من المشروع السكني فنعتقد أن زمن الهبات والمنح والامتيازات لم يعد معمولا به في العهد الجديد الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس، وفق روح العصر وإيمانه الكبير بتكريس المجتمع الديمقراطي الحداثي الذي يقوم على المساواة بين المواطني5 Jن في الحقوق والواجبات.

لم يكن واردا بالنسبة لنا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أن نشارك في النقاش حول هذه القضية لو لم نرصد بصمات الارتزاق السياسي الحزبي حولها، سواء من أحزاب الأغلبية أو المعارضة، والإعلان الصريح على الحملة الانتخابية السابقة لأوانها بواسطتها قبل المواعيد الرسمية التي يسمح فيها للمتنافسين باستغلال مثل هذه القضايا في الحملة الانتخابية، فلا حزب العادلة والتنمية من حق صقوره استغلال هذه القضية، ولا حزب التجمع الوطني للأحرار كذلك من حقه مطالبة رئيس الحكومة بالتحقيق في هذا الموضوع، لأن الجميع مستفيد من عملية تفويت، تحت مسمى “خدام الدولة”، وعلى الجميع إدراك خطورة ذلك على مستقبلهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

إن الأغلبية التي يقودها حزب العدالة والتنمية تعرف مسبقا مدى سخط وغضب المواطنين المغاربة على أدائها البرلماني والحكومي الذي لا حاجة إلى التذكير بمعطياته الكارثية في جميع المجالات، ويكفي ما حملته الأرقام والمؤشرات السلبية على لسان وزرائها، ناهيك أن الرؤيا الوردية الحالمة التي يسوق بها رئيس الحكومة وصقور حزبه ثمار هذه الولاية لم يعد قادرا على تجميل الصورة وإقناع الناس بالمنجزات الخرافية التي حققتها هذه الحكومة، سواء في نسختها الأولى أو الثانية .. وأما المعارضة التي كانت عاجزة على توحيد مواقفها وممارسة مهامها الرقابية التشريعية فتكفيها المهازل التي ارتكبت في تفويت القرارات اللاشعبية التي تضرر منها السواد الأعظم من المواطنين، كإلغاء صندوق المقاصة .. تمرير قانون التقاعد و فرض قانون المقايسة التي ساهمت في إقرارها بالمواقف التصويتية الهزلية بعد حملات التسخين والرفض والاحتجاج في الشارع التي لم تكن هذه المعارضة في مستوى تطلعات المواطنين المتضررين منها.

4 Jصحيح، التعريف المتداول عن السياسة بأنها فن الدفاع عن المصالح، فهكذا يوظف اليوم ملف تفويت الأرض للوالي في محاولة للضغط لتحقيق أي مكسب انتخابي، سواء بالنسبة لأحزاب الأغلبية أو المعارضة، وحتى بالنسبة للمعارضة خارج البرلمان التي دخلت على الخط الساخن لمناقشة هذا الموضوع من أجل تلميع وجودها بعد المقاطعة الطويلة للعملية الانتخابية، وقضية الحساب مع من سينافسها في الانتخابات البرلمانية التي قررت المشارك فيها .. ولا تفوتنا المناسبة أن نذكر الأغلبية الحالية من أن فتح هذه الواجهة من الصراع لإثبات الوجود والفوز في الانتخابات سيكون ثمنه باهظا، إلا إذا وعت بما يجب أن تكون عليه مشاركتها وفق القيم والمعايير والمبادئ التي يقوم عليها التنافس الانتخابي الديمقراطي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق