

مراكش – محمد أولاد بهلول
في المشهد السياسي والانتخابي، كثيراً ما تبرز أصوات تنتقد أداء المسؤولين، وتضع مختلف الاختلالات والمشاكل التي تعاني منها الساكنة تحت المجهر، مقدمة نفسها باعتبارها صوتاً للمواطن والمدافع الأول عن قضاياه وانشغالاته
غير أن الانتقال من موقع الناقد إلى موقع المسؤول يطرح سؤالاً مشروعاً أمام الرأي العام: هل سيحافظ هؤلاء على الخطاب والمواقف نفسها عندما يصبحون جزءاً من منظومة المسؤولية ..؟
الانتقاد من خارج المؤسسات يختلف عن ممارسة المسؤولية من داخلها. وعندما يصبح الناقد منتخباً، لن يكون مطالباً فقط بتشخيص المشاكل وانتقاد الاختلالات، بل سيكون أمام امتحان حقيقي يتمثل في القدرة على إيجاد الحلول، والوفاء بالوعود، والتواصل المستمر مع المواطنين
الساكنة اليوم أصبحت أكثر وعياً، ولم تعد تكتفي بالشعارات أو الخطابات الانتخابية. فالمواطن يريد أن يرى نتائج ملموسة، ويريد منتخباً قريباً منه، يستمع إلى مشاكله، ويفتح أبوابه أمامه، ويتحمل مسؤولية قراراته ومواقفه
ومن هنا، فإن كل من اختار خوض غمار الانتخابات مطالب بأن يدرك أن الوصول إلى مقعد المسؤولية لا يعني نهاية النقد والمساءلة، بل يعني بداية مرحلة جديدة يكون فيها المنتخب تحت مراقبة المواطنين والإعلام والرأي العام
فهل ستظل الأصوات التي كانت تنتقد المسؤولين بشدة وفية لمواقفها بعد الوصول إلى مواقع القرار ..؟
وهل ستواصل مساءلة الاختلالات والدفاع عن مصالح الساكنة بالحماس نفسه ..؟
أم أن لغة المعارضة ستتغير عندما يتحول الناقد إلى مسؤول ..؟
إنها أسئلة مشروعة لا تستهدف الأشخاص بقدر ما تستهدف الممارسة السياسية نفسها، لأن الانتخابات ليست مجرد منافسة للوصول إلى الكراسي، وإنما مسؤولية وتعاقد مع المواطنين .. وفي النهاية، تبقى الوعود مجرد وعود إلى أن تتحول إلى أفعال، ويبقى الخطاب الانتخابي مجرد كلام إلى أن تثبته الممارسة، فالناخب لا يمنح شيكاً على بياض، والمقعد ليس غنيمة، والمسؤولية ليست امتيازاً، وإنما أمانة ومحاسبة
ولهذا، فإن الحكم الحقيقي على أي منتخب لن يكون من خلال ما قاله قبل الانتخابات، وإنما من خلال ما سيفعله بعدها .. من كان ناقداً شرساً للمسؤولين بالأمس، سيكون غداً مطالباً بأن يثبت أنه قادر على أن يكون مسؤولاً مختلفا .. والأيام وحدها كفيلة بالإجابة





