أخبارمتفرقاتمنبر حر

بنكيران يخرق البروتوكول .. ويطلب من رئيسة الحكومة لقاء استثنائيا في مقر سكنه

 

في الوقت الذي يتوجه فيه جميع الأمناء العامين للأحزاب السياسية إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة، للقاء السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيل الحكومة، خرج زعيم العدالة والتنمية عن هذا البروتوكول، مطالبا بلقاء استثنائي في مقر سكنه

هذا الطلب، الذي يبدو بروتوكوليا في ظاهره، يحمل في طياته أكثر من دلالة سياسية، ويطرح سؤالا مشروعا: لماذا يريد زعيم العدالة والتنمية استثناء في لقائه مع رئيسة الحكومة المعينة بمقر سكنه، بدل مقر حزب الأصالة والمعاصرة ككل أمناء الأحزاب السياسية ..؟

للإشارة، فمقر حزب الأصالة والمعاصرة ليس مجرد بناية، إنه رمز سياسي ..  فالحزب الذي أسسه فؤاد عالي الهمة كان لسنوات الخصم اللدود والغريم الإيديولوجي لحزب العدالة والتنمية، وبالنسبة لعبد الإله بنكيران، دخول ذلك المقر، حتى وهو يستقبل من طرف رئيسة الحكومة، يعتبره تنازلا رمزيا وتاريخيا .. بنكيران، الذي بنى جزءا من خطابه السياسي على مواجهة ما كان يسميه “التحكم”، يجد صعوبة نفسية وسياسية في أن يظهر كضيف في بيت خصمه التاريخي .. إنه يريد أن يقول لمناضليه: “أنا لم أذهب إليهم، بل هم من جاؤوا إلي”، متوهما أن طلبه عقد اللقاء في منزله، سيحفظ له كبرياء الزعامة

بالمناسبة، عندما يذهب كل الأمناء إلى مقر المنصوري، فهم يقرون ضمنيا بأنها هي من تقود المشاورات، وهي من تحدد المكان والزمان .. أما طلب اللقاء في مقر سكن بنكيران، فهو محاولة ذكية لقلب هذا البروتوكول .. إنه يريد أن يتحول من “مستدعى للتشاور” إلى “مزار في بيته” .. وهذا فرق كبير في لغة السياسة .. فالزائر يطلب، والمزار يضع الشروط .. بنكيران يريد أن يستقبل المنصوري كزعيم حزبي في بيته، لا كرئيسة حكومة مفترضة تستدعيه للتشاور

لا يجب أن ننسى أن بنكيران يوجه رسالته أولا إلى داخل حزبه، قبل أن يوجهها إلى المنصوري .. فالعدالة والتنمية اليوم منقسم بين تيار يريد المشاركة في الحكومة بأي ثمن للعودة إلى الواجهة، وتيار “بنكيراني” متشدد يرفض أن يكون مجرد رقم في حكومة تقودها غريمته الأصالة والمعاصرة .. بمعنى آخر، فإن رفض الذهاب إلى مقر “البام” هو ورقة يلعبها بنكيران لإرضاء قواعده المتشددة، وليقول لهم: أنا لم أتنازل، ولم أذهب إلى مقرهم، بل فرضت عليهم احترام بيتي ومكانتي

إن سرعة إطلاق المشاورات التي تنم عن عزم فاطمة الزهراء المنصوري على جعل الركب يسير بسرعة واحدة، تصطدم هنا بأول مطب بروتوكولي، فإذا قبلت المنصوري الذهاب إلى بيت بنكيران، فإنها ستفتح الباب أمام استثناءات أخرى، وستظهر بمظهر الرئيسة التي تتنقل لإرضاء الزعماء، لا الرئيسة التي تفرض إيقاعها

أما إذا رفضت، فإنها ستدخل في أول مواجهة سياسية مع حزب العدالة والتنمية، وقد يفسَر ذلك على أنه إقصاء

بين رمزية المقر وحسابات الزعامة، يبقى السؤال: هل نحن أمام مشاورات لتشكيل حكومة بسرعة واحدة، أم أمام مساومات لإعادة الاعتبار لزعامات تريد أن تسير بسرعة أخرى، بسرعتها هي ..؟

الأيام القادمة كفيلة بالإجابة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق