

تتابع النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة باهتمام بالغ التطورات التنظيمية التي تشهدها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، على إثر صدور البلاغ رقم 3، الموقع من طرف 11 عضوا من مكتبها التنفيذي بتاريخ 24 أكتوبر 2026، والذي دعا إلى تصحيح المسار التنظيمي واستعادة دينامية العمل الجماعي داخل المنظمة
وإن النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، إذ تؤكد أنها تتابع هذا النقاش الداخلي بكل مسؤولية واحترام لاستقلالية كل إطار نقابي، باعتباره شأنا داخليا يخص زميلاتها وزملاءها في النقابة الوطنية للصحافة المغربية، فإنها تعلن المواقف التالية:
أولا- تعتبر النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة أن المطالب الواردة في البلاغ، والمتعلقة باحترام اختصاصات المكتب التنفيذي، وانتظام اجتماعاته، وتعميم المراسلات، وإعمال الديمقراطية الداخلية، هي مطالب مشروعة تمثل جوهر أي عمل نقابي جاد ومسؤول .. فالنقابة ليست ملكا لأحد، ولا يمكن أن يدار شأنها بمنطق الانفراد أو الاستئثار بالقرار
ثانيا- تعرب النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة عن أسفها لما وصلت إليه الأمور من لجوء إلى القضاء الإداري، وصدور الحكم القطعي رقم 34/7107/2026 بتاريخ 30 شتنبر 2026، القاضي بإلغاء انتخاب رئيس النقابة الوطنية عضوا بالمجلس الوطني للصحافة، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عنه، وتعتبر النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة أن هذه التطورات تمس بصورة الجسم الصحفي وتضعف ثقة المهنيين في مؤسسات التنظيم الذاتي للمهنة
ثالثا- ترفض النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة كل أشكال التسيير الفردي والاستئثار بالقرار، وكذلك كل القرارات التأديبية ذات الطابع الانتقامي أو التي لا تستند إلى مساطر واضحة وشفافة، وتؤكد أن العمل النقابي لا يمكن أن يستقيم إلا في إطار تنظيم محكم، وهياكل تجتمع بانتظام، وتتيح لجميع الأعضاء المشاركة الفعلية في صناعة القرار
رابعا- تدعو النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة كافة الأطراف إلى تغليب منطق الحكمة والوساطة والحوار، على غرار المبادرات التي قام بها عدد من الزملاء بجهة الدار البيضاء، وتثمن كل مبادرة ترمي إلى المصالحة، ورأب الصدع، والحفاظ على وحدة الصف الصحفي، باعتبارها ضمانة أساسية لقدرة المهنة على مواجهة تحدياتها الحقيقية
إن النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، وهي تؤكد تشبثها بمبدأ التضامن المهني واحترام استقلالية كل إطار نقابي، تشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع العودة إلى القضايا الجوهرية للشغيلة الصحفية، وفي مقدمتها إقرار ميثاق اجتماعي جديد، وإبرام اتفاقيات جماعية تحمي الحقوق المادية والاجتماعية للصحافيات والصحافيين، بعيدا عن منطق الصراع حول المناصب والصفات .. فالمهنة لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الاستنزاف الداخلي، بل إلى إرادة جماعية لاستعادة الثقة، وترسيخ الديمقراطية الداخلية، وتكريس التداول السلمي للسلطة داخل الهياكل النقابية .. إن حماية النقابات وحرية عملها واستقلاليتها هي شرط أساسي لتمكين الصحافة من أداء دورها في الرقابة، والدفاع عن الحقوق، وخدمة المصلحة العامة
إن تجاوز الأزمة يبدأ بالحوار، ويكتمل بالاحترام، ويثمر في نهاية المطاف نقابة أقوى وأكثر قدرة على حماية الصحافيين والصحافيات





