أخبارالثقافة و الفن

جديد مركز BTS باليوسفية وهذا بالضبط ما قاله عامل الإقليم بشأن مستقبل التعليم العالي

ذ. يوسف الإدريــــسي

لا أقصد بالجديد في مركز تحضير شهادة التقني العالي (BTS) باليوسفية إحداث بنايات مستقلة أو فصل المركز عن الثانوية التأهيلية (الاجتهاد) التي تحتضنه، بقدر ما أقصد الأفكار والتوجهات الإجرائية التي برزت خلال الزيارة التقييمية التي قام بها عامل إقليم اليوسفية، مرفوقا بالمدير الإقليمي للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ومسؤولة عن المديرية الوطنية لمراكز تحضير شهادة التقني العالي، للوقوف على حصيلة التجربة وآفاق تطويرها

 

وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية تثمين مرحلة التأسيس، والعمل على تأمين الشروط البيداغوجية والاستيعابية الكفيلة بضمان استمرارية المركز وتطوير أدائه، خاصة في ظل استقرار الفوج الأول عند 58 طالبا وطالبة، من بينهم 53 طالبة، وهي نسبة تعكس الحضور النسوي القوي في التخصص التدبيري المعتمد حاليا والمتمثل في شعبة تدبير المقاولات الصغرى والمتوسطة وشعبة المحاسبة والتسيير

 

غير أن الرهان الحقيقي يتجاوز مجرد ضمان استمرارية التكوين في صيغته الحالية، ليمتد إلى توسيع العرض التكويني ومواكبته للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية. وفي هذا الإطار، تبرز خطة توجيهية، وفق كلام المدير الإقليمي لوزارة التعليم، ستشمل 350 طالبا وطالبة ابتداء من سنة 2028 نحو تخصصات رقمية واعدة، تهم الذكاء الاصطناعي والبرمجة والمعلوميات المتقدمة، بما يسمح بربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، وفتح آفاق مهنية جديدة أمام شباب الإقليم، فضلا عن تحقيق توازن أكبر في نسب الاستقطاب بين الجنسين

 

وعلاوة على ذلك، يلوح في الأفق توجه نحو إحداث شعب مرتبطة بالتنمية الرياضية، انسجاما مع الاختيارات الوطنية في هذا المجال، وما يرافقها من أوراش استراتيجية، خاصة في سياق الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030. بحسب مضمون النقاش الذي دار على هامش الزيارة مع عامل الإقليم، بحضور بعض ممثلي وسائل الإعلام والمهتمين بالشأن التعليمي. فقد شدد المسؤول الأول عن السلطة الإقليمية على ضرورة تطوير المركز واستحضار أثره التعليمي والاجتماعي في محيطه، مستعملا مفهوم (ECOSYSTEME)، في إشارة إلى أهمية بناء منظومة تعليمية وتكوينية متكاملة تتجاوز حدود المؤسسة وتستجيب لحاجيات المجال الترابي. وقد شكل هذا الطرح مدخلا للتفاعل حول دور السلطة الإقليمية وشركائها في استقطاب مؤسسات ومعاهد ذات امتداد جامعي، بما يساهم في الحد من معاناة أبناء الإقليم مع التنقل إلى مدن أخرى لمتابعة دراستهم العليا. وفي هذا الصدد، كشف عامل الإقليم أنه اشتغل خلال السنة الماضية على مشروع إحداث ملحقة جامعية في تخصصي القانون العام والقانون الخاص، عبر لجنة مختلطة قطعت أشواطا متقدمة في مسار دراسة المشروع

 

غير أن تقييم الفكرة أفضى إلى إعادة النظر في بعض أبعادها وتوجهاتها، خاصة ما يتعلق بالتوجيه التخصصي، في ظل قناعة مفادها أن أبناء وبنات إقليم اليوسفية يمتلكون مؤهلات وكفاءات تسمح لهم بالتميز في مختلف المسارات الجامعية، وليس فقط في تخصصات محددة سلفا، وفق كلام عامل الإقليم الذي أكد بأن فكرة استقطاب عرض جامعي لا تزال قائمة، بل إن التوجه المطروح حاليا يتجه نحو اختيار وجيه سيعلن عنه في حينه، وسيستمد وجاهته من الطبيعة الصناعية للمنطقة

 

صحيح أن النقاش لم يكن بشكل رسمي، لكنه أبان عن إرادة مشتركة بين المسؤولين المحليين وعدد من مكونات المجتمع المدني من أجل تعليم عال ينسجم مع المؤهلات البشرية والاجتماعية للإقليم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق