أخبارالبيانات

النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة: بلاغ الديوان الملكي يطوي 35 سنة من تدبير النزاع ويرسم مرحلة طي الملف

يشكل بلاغ الديوان الملكي الصادر مساء أمس الجمعة 30 أكتوبر 2026، بخصوص عدم تمديد مجلس الأمن لولاية بعثة المينورسو، لحظة مفصلية وغير مسبوقة في تاريخ تدبير قضية الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة

أولا- ما جرى داخل مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر ليس  مجرد فشل تقني في التصويت، بل هو تحول استراتيجي عميق:

* فشل مشروع القرار الأمريكي رغم حصوله على 11 صوتا، بسبب الفيتو الروسي

* وفشل المشروع الروسي المضاد لعدم حصوله على الأصوات اللازمة واعتراض واشنطن

النتيجة القانونية المباشرة: انتهاء ولاية المينورسو يوم 31 أكتوبر 2026، بعد 35 سنة من الوجود (1991-2026)، وهو ما أكدته المندوبة البريطانية سارة ماكنتوش بأن الولاية أصبحت على مسار الانتهاء

ثانيا- جاء بلاغ الديوان الملكي حاسما وتاريخيا في لغته ودلالاته، ويمكن قراءته في خمس رسائل كبرى:

  1. رسالة نهاية حقبة: “إنها صفحة دامت 35 سنة، تم طيها من الآن فصاعدا .. فهذه البعثة، الموروثة عن سياق عفا عليه الزمن، شكلت لفترة طويلة أداة لتدويل النزاع”
  2. رسالة سيادية ميدانية: عدم التمديد يعني بوضوح أن تواجد البعثة بطواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي في الأيام المقبلة من الأقاليم الجنوبية للمملكة
  3. رسالة مؤسساتية لإنهاء التدويل: البلاغ يدعو صراحة إلى سحب ملف الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن، وإنهاء الاجتماعات الدورية، وتقارير الأمين العام، وإحاطات مبعوثه الشخصي
  4. رسالة التزام بالسلام: في مقابل الحزم، المغرب يجدد تمسكه القوي بوقف إطلاق النار، مع الاحترام التام لسلامة ووحدة أراضيه وأمنه الوطني وطمأنينة مواطنيه

5. رسالة الدينامية الملكية: البلاغ يذكر أن أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة، بينهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة، تدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كإطار وحيد للحل

إننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، إذ نثمن عاليا المضامين التاريخية لبلاغ الديوان الملكي، نعتبره بلاغ الحزم والوضوح الاستراتيجي، الذي نقل القضية الوطنية من منطق تدبير النزاع إلى منطق طيه نهائيا، وتحويل محدداته ومساراته، في ارتباط وثيق بدلالات تخليد عيد الوحدة المجيد، الذي تفضل جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده بإقراره كمحطة وطنية خالدة

وعودة إلى بلاغ 30 أكتوبر، فإنه بحق بلاغ الانتصار المؤزر للدبلوماسية الملكية الرشيدة، التي قادها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بكل حكمة وتبصر وبعد نظر، على مدى سنوات، حتى أثمرت مسارا تراكميا مكن من تحويل مبادرة الحكم الذاتي، من مجرد مقترح مغربي، إلى مرجعية دولية وحيدة، ووحيدة، لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل، تحظى اليوم بدعم ومساندة أكثر من ثلثي المنتظم الدولي، وفي طليعتهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى دولية وازنة ومؤثرة

إنه أيضا بلاغ وضع الحد النهائي لابتزاز دام 35 سنة، تم خلالها استغلال آلية أممية، هي بعثة المينورسو، لعرقلة مسار التنمية بالأقاليم الجنوبية، وإدامة حالة الجمود واللا حل، بفعل سياسة المماطلة والهروب إلى الأمام التي نهجتها الأطراف الأخرى، كما شخصها بلاغ الديوان الملكي بدقة ووضوح لا لبس فيهما

إن ما تحقق اليوم هو ثمرة رؤية ملكية ثاقبة، جعلت من الدفاع عن الوحدة الترابية قضية إجماع وطني، وعمل ميداني تنموي في الأقاليم الجنوبية، ودينامية دولية متعددة المستويات

ثالثا- المرحلة الجديدة التي أعلن عنها البلاغ تتطلب تعبئة إعلامية وطنية لمواكبة هذا التحول التاريخي .. انتباه ويقظة لحماية وقف إطلاق النار وأمن المواطنين .. الاستعداد لخطوات مماثلة داخل هيئات أممية أخرى كما بشر بها البلاغ

ختاما، إن بلاغ 30 أكتوبر 2026 سيظل مؤرخا كوثيقة نهاية مرحلة وبداية مرحلة .. مرحلة انتهت فيها أداة التدويل، وبدأت فيها مرحلة تثبيت السيادة الكاملة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره اللـه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق