
سوق اليوسفية بين أزمة تأويل خطبة الجمعة وأسئلة العدالة الجبائية والبنيوية

ذ. يوسف الإدريــــــسي
أثار ما ورد في خطبة الجمعة الأخيرة، ضمن ما يعرف بمشروع خطة تسديد التبليغ الذي أطلقه المجلس العلمي الأعلى، نقاشا واسعا، في أوساط مدينة اليوسفية، حول طريقة توظيف النصوص الدينية وفهمها. فقد استند الخطيب إلى الحديث النبوي: (نعم سوقكم هذا، فلا ينتقصن ولا يضربن عليه خراج)، ليستخلص منه أن ما يسمى بالخراج وقد فهم منه (الصنك)، لا يجوز فرضه على الناس. في حين أن الخطاب الرسمي وتحديدا المجلس الأعلى للحسابات دعا في السنوات الاخيرة، وقد خص مدينة اليوسفية في تقرير 2024، إلى ضرورة ترشيد نفقات وموارد السواق الأسبوعي بالمدينة
غير أن هذا الطرح يكشف، بحسب البعض، عن قراءة مجتزأة للنص، تغفل سياقه التاريخي ومقصده الشرعي. فالحديث جاء لحماية السوق من الممارسات الاحتكارية التي ترهق التجار دون وجه حق، ولم يكن دعوة لإلغاء كل أشكال التنظيم أو الموارد المالية المرتبطة بتدبير المرافق العمومية بشكل عام

في المقابل، اعتبر آخرون أن الخطيب لم يكن مجانبا للصواب، بل انطلق من واقع يعيشه المواطن اليوسفي يوميا، حيث تتصاعد الجبايات وتتفاقم الضرائب بشكل يثقل كاهله، دون مراعاة كافية لوضعيته الاجتماعية الهشة. ويرى هذا الاتجاه أن الإشكال لا يقف عند حدود التأويل، بل يتجاوز ذلك إلى غياب وضوح الأثر التنموي والبنيوي لهذه الضرائب (سوق الحد نموذجا)، إذ لا يلمس المواطن انعكاسها الفعلي على تحسين الخدمات أو تطوير البنيات الأساسية او على الأقل إزالة الازبال وتصريف المياه العادمة بالقرب من خيمات الاكل والشواء. مما يعمق الإحساس بعدم التوازن بين ما يؤديه المواطن وما يستفيد منه





