أحزاب و نقاباتأخبارملفات و قضايا

النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة .. الجسد الحي الذي كسر بيروقراطية الصمت


 

 

في زمن تتزايد فيه التحديات أمام المهنة الصحفية بالمغرب، تبرز النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة كيانا حيا مسؤولا ومنتجا، يجسد هوية إعلامية قوية لا تخضع للبيروقراطية التنظيمية أو العقلية السلطوية .. تمتاز النقابة بحيوية جسدها التنظيمي الذي يرفض الهيمنة البيروقراطية، مستندة إلى هوية إعلامية بوصفها قوة منتجة وحية ومثقفة

النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة ليست مجرد هيكل إداري جامد، بل كيان يعبر عن إرادة حرة غير مسلوبة، وغير خاضعة في سلوكاتها الفردية والجماعية للعقلية السلطوية التي تعيق رفع مستوى وعيها النقابي والسياسي والطبقي والمهني

تأسست النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة سنة 1999 كرد فعل على الشلل التنظيمي الذي عانت منه النقابات الصحفية التقليدية، المهيمن عليها من بيروقراطية تابعة للدولة أو متأثرة بها، حيث انطلقت الشرارة بحملة جمع توقيعات بين صحفيين شعروا بالغبن من سيطرة “العقلية السلطوية” على التمثيل النقابي، فكانت النتيجة ميلاد نقابة جديدة مستقلة ترتكز على مبادئ الديمقراطية الداخلية والشفافية .. منذ ذلك الحين، أصبحت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة صوتا قويا في الدفاع عن حرية الصحافة، كما تجلى في حملاتها ضد القوانين المقيدة للحريات، وعلى رأسها مشروع قانون الصحافة والنشر لسنة 2016 الذي سعى إلى تشديد الرقابة

للإشارة، فالحيوية التنظيمية ليست صدفة، بل نتاج هوية إعلامية متجذرة في الوعي المهني .. الصحفيون الأعضاء ليسوا مجرد موظفين، بل منتجون ثقافيون يساهمون في بناء خطاب إعلامي مستقل يعكس التنوع الاجتماعي والسياسي للمغرب .. لهذا، تكمن قوة النقابة في هويتها الإعلامية التي تحولها إلى قوة منتجة لا تكتفي بالدفاع، بل تبادر إلى إنتاج أدوات ومشاريع تعزز الوعي النقابي

من خلال منصاتها الرقمية وندواتها الدورية، تنظم النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة ورش عمل حول “الصحافة الاستقصائية” و”حقوق الصحفي في عصر الرقابة الرقمية”، مما يرفع مستوى الوعي المهني لأعضائها .. هذه الهوية ليست جامدة، بل حية ومثقفة تتفاعل مع التحديات المعاصرة مثل انتشار الأخبار الزائفة والضغوط الاقتصادية على المقاولات الإعلامية الصغرى

في هذا السياق، ترفض النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة أن تكون “مسلوبة الإرادة” كما يحدث في نقابات أخرى تدار كأجهزة إدارية تابعة .. بدلا من ذلك، تعتمد آليات ديمقراطية داخلية صارمة، كالانتخابات الشفافة والمحاسبة المستمرة للمسؤولين

أحد أبرز ما يميز النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة هو رفضها الخضوع لـ”العقلية السلطوية” المتجذرة في تاريخ الإعلام المغربي، والتي تسعى إلى جعل النقابات أداة للتهميش بدلا من التمكين .. لكن، النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة تتحدى ذلك بسلوكياتها الفردية والجماعية، بحيث أن  الصحفي الفردي يجد فيها دعما قانونيا ومعنويا لكتاباته النقدية، بينما تتحرك الجماعة كقوة موحدة في الوقفات الاحتجاجية وأمام المحاكم للدفاع عن الزملاء المتابعين،  وقد كان آخرها تضامنها المطلق واللامشروط مع صحفيي المواقع الإلكترونية الذين توبعوا بالقانون الجنائي بدل قانون الصحافة

النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة تدرك أن معركة الاستقلالية اليوم لم تعد سياسية فقط، بل اقتصادية وتكنولوجية أيضا .. لذلك، أطلقت مبادرة “نحو مقاولة صحفية مواطنة” لدعم الصحفيين الشباب على إنشاء مشاريع إعلامية مستقلة ماليا، كما فتحت نقاشا مبكرا حول تحديات الذكاء الاصطناعي وأخلاقيات المهنة، إيمانا منها بأن تحصين الصحفي يبدأ بتحصين أدواته ومعارفه

في الختام، النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة ليست مجرد منظمة؛ إنها جسد حي ينبض بهوية إعلامية قوية، تتحدى البيروقراطية والسلطوية، وتفتح آفاقا لصحافة حرة ومسؤولة في المغرب .. فبقدر ما تحمي الصحفي، فإنها تحمي حق المواطن في الخبر الصادق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق