أخبارمتفرقاتملفات و قضايا

يونس مجاهد: القانون الجديد للمجلس الوطني للصحافة “يُجهز” على التنظيم الذاتي .. !



 

في تصريح جديد مطول نُشر على صفحات الزميلة “لكم”(https://lakome2.com/media/427361/)، أعاد يونس مجاهد، رئيس المجلس الوطني للصحافة ورئيس اللجنة المكلفة بتدبير شؤون الصحافة والإعلام سابقا، النقاش حول مستقبل المهنة إلى الواجهة، وقد اعتبر مجاهد أن “الإطار القانوني المقترح لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة لا يستجيب لمعايير التنظيم الذاتي للصحافة، ولا يوفر الإطار الملائم لحماية أخلاقيات المهنة”

تصريح مجاهد ليس مجرد رأي شخصي، إنه صفارة إنذار من أعلى هرم دبّر الشأن الصحافي في البلاد لسنوات .. صفارة تقول ببساطة: “المهنة في خطر” .. فجوهر رسالة مجاهد تتمحور حول كلمة واحدة: الاستقلالية، فالتنظيم الذاتي للصحافة يعني أن يضع الصحافيون لأنفسهم قواعدهم، وأن يحاسبوا أنفسهم بأنفسهم، بعيدا عن وصاية الإدارة أو تدخل الحكومة أو منطق “التعيينات” .. لكن، حسب ما جاء في تصريح يونس، فإن القانون الجديد يفرغ المجلس من هذا الجوهر، فكيف لمجلس يُفترض أن يكون مستقلا أن ينهض بمهامه وأدواته القانونية مقيدة، وتركيبته خاضعة لمنطق لا علاقة له بصناديق الاقتراع وبالإرادة الحرة للمهنيين ..؟

وهنا نفتح الباب مباشرة أمام السؤال الجوهري: لمن يخدم هذا القانون ..؟ الإجابة واضحة: قطعا لا يخدم الصحافي .. قانون عاجز أمام “فوضى الارتزاق”

الجزء الثاني من تصريح مجاهد لا يقل خطورة: “لا يوفر الإطار الملائم لحماية أخلاقيات المهنة” .. اليوم نعيش انفجارا لظاهرة “الارتزاق” و “المراسلين الوهميين” .. نعيش واقعا تتحول فيه الكاميرا إلى أداة ابتزاز، والصفحة الفيسبوكية إلى محكمة

في هذا السياق، كان من المفترض أن يأتي قانون المجلس الجديد كدرع يحمي المهنة من الدخلاء، وكرادع أخلاقي وقانوني لكل من يسيء لها .. لكن، حسب رئيس المجلس السابق، فالقانون الحالي عاجز حتى عن حماية نفسه، فكيف به أن يحمي أخلاقيات المهنة ..؟ تصريح يونس مجاهد يجب ألا يمر مرور الكرام، هو اعتراف من داخل “المطبخ” بأن البيت لا زال مختلا

إن النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة سبق وأكدت أن أي إصلاح حقيقي للمجلس الوطني للصحافة يمر عبر 3 شروط غير قابلة للمساومة:

* انتخابات ديمقراطية ونزيهة .. يختار فيها الصحافيون ممثليهم بحرية، دون وصاية

* قانون يحمي ولا يقيد .. قانون يجرم الارتزاق ويحمي الصحافي أثناء أداء عمله

* مجلس قوي ومستقل ماليا وإداريا .. لا يمكن أن نتحدث عن صحافة حرة في ظل تبعية

الصحافة الحرة والمسؤولة لا يمكن أن تنهض في بيئة يعلو فيها صوت التفاهة على صوت التحليل والرأي المهني، وهذا بالضبط ما سيحدث إن تم تمرير قانون لا يستجيب لمعايير التنظيم الذاتي

إن تصريح يونس مجاهد هو دعوة أخيرة للإنقاذ .. دعوة موجهة للوزارة، للبرلمان، وللصحافيين أنفسهم من أجل وقفة تاريخية .. نحن اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما :

– إما مجلس وطني قوي، مستقل، ومنتخب، يحمي المهنة ويحصن المواطن من التضليل ويصون كرامة الصحافي

– وإما مجلس صوري، شكلي، مسيّج بالقوانين، يزيد من تأزيم الوضع ويقتل ما تبقى من مصداقية للصحافة في المغرب

إن تمرير هذا القانون بصيغته الحالية هو بمثابة توقيع على شهادة وفاة “التنظيم الذاتي”، وعندها، لن ينفع الندم ولن تشفع التبريرات .. الكرة الآن في ملعب الجميع والتاريخ، كما المهنة، لن يرحما من اختار الصمت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق