

رشيد سايح
إن أي قانون جبائي لا يضع المواطن في صلب أولوياته يبقى قانونا ناقص المشروعية المجتمعية .. نعم، لقد تحولت العلاقة بين الإدارة والمواطن في السنوات الأخيرة إلى سجل من الغرامات والزيادات المتراكمة ورسوم الوثائق الإدارية. لم نعد نتحدث عن الضرائب فقط، بل عن غرامات التأخير .. الزيادات في رسوم المحاكم ثمن الطوابع البريدية مصاريف تصحيح الإمضاء ورسوم تجديد البطائق والرخص .. أينما توجه المواطن يجد يداً ممدودة تطالبه بالأداء
وهنا نطرح السؤال الجوهري: هل الهدف هو تأطير العلاقة بين الدولة والمواطن على أساس الحقوق والواجبات، أم تحويل المواطن إلى مجرد مورد مالي لسد العجز ..؟ ويبدو أن المواطن هو البنك الوحيد للدولة في كل الأزمات .. نحن مع دولة القانون والنظام والعدالة الجبائية .. نحن مع أداء الواجب الوطني .. ولكننا، ضد كل مقاربة تختزل العلاقة في منطق العقوبة قبل التوعية. والغرامة قبل الإنذار
إن العدالة تقتضي قانونا جبائيا جديدا يبدأ بـ التحسيس، ثم الإنذار، ثم المهلة المعقولة ويصون في كل مراحله كرامة المواطن وحقوقه .. الضريبة عقد اجتماعي وليست أداة إكراه .. المواطن شريك في بناء الدولة لا خزينة متنقلة
كفى استنزافاً ..! ولنبدأ بالإنصاف





