

السياسة كما الحياة، لا تكتب دائما بالحصيلة، بل تروى أحيانا بالحكاية. فمن (العفاريت) إلى (التماسيح) إلى (القناديح) ثم إلى (ثلاثة وضامة) .. كل ذلك يمنح المواطن المغربي واليوسفي على وجه الخصوص، انطباعا بأنه يشاهد حلقة مسلسل تراجيديا عنوانها (الحكومة ضد المجهول وضد التماسيح والعفاريت)، بحسب قول بن كيران في مهرجان خطابي بمدينة الشماعية
يعود الرجل اليوم إلى المنصات ناقدا الحكومة الحالية، وهي حقا تستحق النقد، بل تستحق اللعنة، لكن ليس من شخص هو جزء من الأزمة، لا سيما في ملف المحروقات، وهو نفسه من حرر أسعارها حين كان في كرسي رئاسة الحكومة. ثم يعترف بشيء من الأسى المتأخر، بأن الشركات هزمته بصيغة (ثلاثة وضامة). فإذا كان صاحب القرار هو من انهزم، فهل كان على المواطن المغربي البسيط والمغلوب على أمره، أن ينزل هو أيضا إلى الملعب ليسند رئيس حكومته ضد العفاريت ..؟
ولماذا سيفعل ذلك وهو من صدق ذات يوم شعار: ( عطيوني صوتكم وسأحارب الفساد والاستبداد) ..؟
يومها كان القرار قرار بن كيران، والتنفيذ السيئ تنفيذ (العفاريت) وهكذا تكتمل فصول الحكاية؛ بطل اتخذ القرار الصائب في نظره، وأشرار خفيون أفسدوه. أما المواطن، فلم يبق له من هذه الحكاية سوى فاتورة الوقود الملتهبة وأسعار المواد الأساسية التي تشهد ارتفاعا يوما بعد يوم





