
أخباركلمة النقابة
المغرب اليوم في حاجة إلى نخبة مواطنة تبني الوطن .. لا نخبة ريعية تسترزق منه ..!
تخليق المرفق العمومي يبدأ من تخليق النخبة .. هل فشلت الأحزاب والنقابات في مهمتها ..؟

في نظرنا المتواضع في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، إن الإشكال الحقيقي الذي يعيشه المغرب اليوم ليس إشكال نصوص قانونية أو برامج تنموية على الورق، بل هو إشكال نخبة
نعم، نحن في أمس الحاجة اليوم إلى نخبة مواطنة خلاقة ومبدعة، نخبة تؤمن بالوطن قبل المنصب، وبالواجب قبل الحق، وبالخدمة العمومية قبل الامتياز الشخصي
هذه النخبة التي ننشدها، لا يمكن أن تنزل من السماء، ولا يمكن أن تستورد من الخارج .. إنها نخبة يجب أن تفرزها وتؤهلها مؤسسات الوساطة الحقيقية: الأحزاب السياسية الجادة، والنقابات المسؤولة، والمجتمع المدني المواطن، وذلك في إطار مشروعنا الجماعي لبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة
لقد أصبحنا اليوم، وللـه الحمد، نمتلك الوعي الكامل بمفهوم الدولة المدنية، دولة الحق والقانون والمؤسسات، ونحاول جاهدين ترجمة هذا الوعي إلى واقع ملموس في مناخنا المغربي، السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي
لكن هذا الواقع لا يزال يعاني من أعطاب بنيوية عميقة، سببها الأساسي هو غياب التخليق الحقيقي للمرفق العمومي .. فالمرفق العمومي، في جوهره، وجد ليكون في خدمة المواطن، ليقدم له كل الخدمات العمومية في جميع المجالات، من تعليم وصحة وعدل وإدارة وشغل .. لكنه، تحول في كثير من الحالات، بفعل سلوكيات بعض النخب الانتهازية، إلى مجال للريع والزبونية والمحسوبية والابتزاز
كيف يمكن أن نتحدث عن تنمية، والمواطن البسيط لا يزال يعاني الأمرين لقضاء غرض إداري بسيط ..؟
كيف نتحدث عن ثقة في المؤسسات، والمواطن يرى أن المرفق العام أصبح بقرة حلوبا لفئة قليلة تستفيد وتستنزف ..؟
إن تفعيل تخليق المرفق العمومي لم يعد شعارا للاستهلاك الإعلامي في الخطب الرسمية، بل أصبح ضرورة وجودية ملحة .. هذا التخليق لن يتحقق بالشعارات، بل بنخبة جديدة
نريد نخبة سياسية تقول الحقيقة للمواطن، لا نخبة تبيع الوهم في المواسم الانتخابية
نريد نخبة نقابية تدافع عن كرامة العامل، لا نخبة تتاجر بمآسيه
نريد نخبة مدنية تؤطر المجتمع، لا نخبة تسترزق باسم المجتمع المدني
نريد مسؤولا يعتبر المنصب تكليفا لا تشريفا، وخدمة لا غنيمة
إن المغرب الذي نريده، مغرب العدالة الاجتماعية والمجالية، لن يبنى إلا إذا نجحنا في معركة التخليق .. تخليق الأحزاب من الانتهازيين، وتخليق النقابات من السماسرة، وتخليق الإدارة من المرتشين، وتخليق الإعلام من الدخلاء .. تلك هي المعركة الحقيقية .. معركة النخبة المواطنة الخلاقة ضد النخبة الريعية المدمرة




