

في فضاء رقمي مفتوح تتحول فيه المنصات إلى أدوات سريعة الانتشار، أصبح العاملون في الإعلام والصحافة عرضة لموجات متعاقبة من النقد الجارح، والتحقير، وحتى التنمر المستمر .. بين الحين والآخر يطفو على السطح اسم يتحول إلى هدف لحملة توجيهية تستهدف السمعة قبل الوقائع
من النماذج البارزة مؤخرا يقف الصحافي صاحب الصوت المزعج أشرف بلمودن في مركز موجة من التشويه والتخوين .. هذه الظاهرة لا تقتصر على شخص واحد، بل هي انعكاس لآليات اجتماعية ونفسية وإعلامية تحتاج إلى قراءة متأنية وفهم عميق .. في هذا الصدد، تؤكد النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة تضامنها الكامل مع كل الصحافيين المستهدفين، معتبرة أن المساس بكرامة صحافي هو مساس بكرامة المهنة جمعاء
أجل، يتخذ التنمر الرقمي أشكالا متعددة .. من السخرية والتقليل إلى الاتهامات المباشرة، مرورا بنشر معلومات مغلوطة أو مقتطعة من سياقها .. الهدف غالبا ليس الوصول إلى الحقيقة، بل إلحاق أذى معنوي أو مادي بالشخص المستهدف، أو إخافته وإسكاته .. وفي حالة الصحافة يصبح التشويه أكثر خطورة لأنه يمس جذور الثقة العامة بالمهنة، لأنه عندما يستهدف صحافي مثل أشرف بلمودن، لا تقتصر الرسالة على إسقاط فرد، بل هي محاولة لإضعاف دور الصحافة كسلطة رقابية ومجال للنقاش العمومي
تتنوع دوافع الاستهداف بين دوافع سياسية لحماية مصالح جهة ما، ودوافع اقتصادية لحماية مصالح تجارية، ودوافع نفسية-اجتماعية تقوم على الانتقام والعداء الشخصي، وفي كثير من الأحيان يستغل خصوم الصحافي شبكة حسابات أو وسائل إعلام ممولة لنشر سردية مشوّهة تبدو في الظاهر “رأيا”، لكنها في جوهرها عملية تشويه ممنهجة
إن قضية استهداف صحافي مثل أشرف بلمودن مرآة لمشاكل أوسع .. مجتمع يتأرجح بين الرغبة في الحقيقة وشهوة الانتقام، منصات تضخم وتسرع، وقوانين وممارسات لم تلحق بعد بوتيرة التغيير الرقمي، وفي هذا السياق، تؤكد النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أن حماية “خدام مهنة المتاعب” ليست ترفا، بل واجبا لضمان حرية الصحافة واستقلالها، بل ضرورة للحفاظ على مساحات حقيقية للنقاش والمساءلة، كما تدعو النقابة إلى اعتبار هذه الحملات نداءً لإعادة التفكير في تعاملنا مع المعلومات، ودعما عمليا لمن يواجهون الضغوط في سبيل كشف الحقائق
لا يمكن للأخبار أن تبقى حرة إذا حكم على من يتحرى الحق بالقضاء الاجتماعي؛ وما يصيب صحافيا اليوم قد يقصم عنق الحقيقة غدا، معا لنغلق باب التسطيح والتشهير، ونفتح أبواب الدفاع القانوني والنفسي للصحافيين، ولنعيد بناء ثقافة رقمية تحترم الكرامة وتميز بين الرأي والملاحقة .. حماية الصحافة ليست حماية لأفراد فحسب، بل حماية للحق في أن نعرف، وأن نحاسب، وأن نتحاور بضميرٍ مستقل
ملحوظة: تؤكد النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، التي أخذت على عاتقها ومسؤوليتها منذ تأسيسها سنة (1999)، دعم جميع الفاعلين الصحافيين والإعلاميين، العاملين في الحقل الصحافي والإعلامي الوطني، – حتى الذين يختلفون معها في الاختيار النقابي – وبالمناسبة تطالب باتخاذ إجراءات فورية للتحقيق في الحادث، مع التأكيد على ضرورة ضمان بيئة آمنة لممارسة المهنة





