أخبارالسياسةمتفرقات

عندما تسبق الأصابع نتائج صندوق 23 شتنبر ..؟!

ما معنى أن نسمع في المقاهي، وفي أروقة الإدارات، وعلى منصات التواصل، اسم رئيس الحكومة المقبل قبل أن تُفتح حتى مكاتب التصويت ..؟
ما معنى أن نشير بالأصابع إلى شخص بعينه ونقول “هو القادم” قبل أن يقول الشعب كلمته في 23 شتنبر المقبل ..؟
هذا بالضبط ما يحدث اليوم مع تداول اسم الوزير فوزي لقجع كنموذج .. رجل يحظى باحترام وتقدير واسعين بسبب تدبيره للملف الرياضي ونجاحاته الدولية .. لكن، السؤال هنا ليس عن كفاءة الرجل، السؤال هو: من منح الأصابع حق الإشارة قبل الأوان ..؟
الدستور واضح الشعب مصدر السلطات يصوت، ويختار، ثم يفرز الصندوق الأغلبية، ثم يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب الفائز .. لكن، عندما يبدأ الحديث عن “الرئيس المقبل” قبل 23 شتنبر، فنحن أمام مسارين لا ثالث لهما:

 

الأول: أن الانتخابات مجرد تحصيل حاصل .. مسرحية مكتوب سيناريوها مسبقا

 

الثاني: أن هناك من يحاول التأثير على إرادة الناخب عبر فرض أسماء وتسويقها على أنها قدر محتوم

 

نعم، لا أحد ينكر أن اسم فوزي لقجع ارتبط في السنوات الأخيرة بالنجاح، من كرة القدم إلى الميزانية .. الرجل بصم على حضور قوي، وهذا ما جعل اسمه يطفو كـ. خيار شعبي محتمل لرئاسة الحكومة .. لكن، هل يخدمه هذا التداول المبكر ..؟ الجواب: لا

 

عندما يتم ترشيح مسؤول قبل الانتخابات، فإنه يدخل في مواجهة مباشرة مع كل الأحزاب فيصبح هدفا، وتتحول أي وزارة يترأسها إلى حملة سابقة لأوانها .. الأخطر أنه يدخل المؤسسة التي ينتمي إليها في دائرة الشك: هل القرار سياسي أم تقني ..؟ واسم لقجع هنا مجرد نموذج .. الغد قد يكون اسما آخر .. المشكل ليس في الأشخاص، المشكل في الظاهرة، وعادة ما يكون وراء هذه التسريبات 3 جهات:

 

– أطراف تريد جس النبض تطلق الاسم لترى رد فعل الشارع والنخب والخصوم السياسيين

 

– أطراف تريد الضغط لتقول للأحزاب: هذا هو خيارنا، فتعاملوا على هذا الأساس

 

– أطراف تريد قتل المنافسة عبر حرق اسم قوي مبكرا وإدخاله في معركة قبل وقتها

 

وفي كل الحالات، الخاسر الأكبر هو المواطن .. المواطن الذي يُفترض أنه سيد قراره يوم 23 شتنبر .. لأن، الانتخابات المقبلة ليست عادية، هي استحقاق مصيري في ظل أزمات اجتماعية واقتصادية .. الناس تنتظر برامج، وتنتظر محاسبة، وتنتظر وعودا .. لكن، بدل النقاش حول البرامج، وجدنا أنفسنا نناقش الأسماء، وبدل أن نسأل من سيحكم ..؟ وجدنا من يجيبنا: فلان سيحكم، هذا اختزال خطير، يحول المواطن من فاعل إلى متفرج، ومن صاحب قرار إلى مستقبل لقرار اتخذ في مكان آخر

 

إن كان فوزي لقجع أو غيره يطمح لرئاسة الحكومة، فالمكان الطبيعي لإعلان ذلك هو عبر حزب، وعبر برنامج، وعبر صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر .. أما أن تشير الأصابع قبل الموعد، فهذا يعني شيئين: إما أننا لا نثق في ذكاء الناخب، أو أننا لا نثق في نزاهة الصندوق .. نحن نريد انتخابات .. نريد تنافساً .. نريد أن يختار الشعب من يحكمه دون وصاية ودون تسريبات .. لأن، أخطر ما في السياسة ليس أن يُهزم مرشح، بل أن يشعر الناس أن هزيمتهم أو فوزهم لا يغيران شيئا

 

وفي الختام، ننادي من موقعنا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة: دعوا الأصابع تشير يوم 23 شتنبر داخل المعزل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق