

ذ. يوسف الإدريــــسي
لا أعلم بالضبط كيف قدم قياديو حزب الأصالة والمعاصرة أمس الأربعاء 26 غشت 2026 إلى إقليم اليوسفية، وتحديدا إلى مدينة الشماعية، لتنشيط لقائهم التواصلي، لكنني متأكد أنهم لم يأتوا برا عبر المداخل الرئيسية للإقليم؛ فلو فعلوا لربما احتاجوا إلى شيء من الصبر وهم يعبرون طرقا لا تشبه كثيرا الطرق التي يفترض أن تقود إلى إقليم قال عنه رئيس الجهة إنه استفاد من ملايير الدراهم من الاستثمارات والاعتمادات
ولذلك، ربما كان الأيسر أن يكونوا قد قدموا جوا على متن مروحية، حتى لا يضطروا إلى معاينة واقع الطرق والمداخل التي يقال إن 150 مليار سنتيم قد خصصت لها. وهو رقم كبير بما يكفي لجعل المواطن يتساءل؛ أين هي آثار هذا المبلغ على الأرض ..؟!
الأكيد، أن قيادة البام جاءت إلى الشماعية وهي تحمل معها رغبة واضحة في الرد على قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار وهو ما كان واضحا في نبرة الكلام، وهذا جزء من التنافس الانتخابوي، ولا يعنيني كثيرا أن أكون طرفا فيه. ما يعنيني هو ما قيل عن الإنجازات والأرقام، لأن الأرقام العمومية ليست ملكا للأحزاب، ومن حق المواطن والإعلام المحلي أن يسأل عن مآلاتها وأثرها الحقيقي أمام أرقام أخرى رسمية تهم الإقليم
سيدي الرئيس، المداخل الرئيسية لليوسفية والشماعية والمقاطع الطرقية التي تربط الإقليم بمحيطه، لا تزال تقدم صورة لا تنسجم مع ضخامة الأرقام التي أدرجتها في اللقاء التواصلي. والأهم من كل ذلك أن التنمية لا تختزل في الطرق والماء وحدهما. فالتقرير الأخير للمندوبية السامية للتخطيط يرسم صورة أكثر تعقيدا عن واقع الإقليم خلال عشر سنوات من ترؤس حزبكم لمجلس الجهة؛ إذ تبلغ نسبة الأمية حوالي 33 % لدى السكان البالغين عشر سنوات فما فوق، وترتفع إلى أكثر من 42 % في الوسط القروي، فيما لا يتجاوز الحاصلون على تعليم عال 5 % من مجموع السكان، ولا يتعدى المستوى الجامعي في الوسط القروي 2%.
وفي سوق الشغل، تبدو الصورة أكثر قسوة، إذ يبلغ معدل البطالة 24.3 %، ويرتفع في الوسط الحضري إلى 32.6 %، فيما تصل بطالة النساء إلى 36 %. وهذه ليست أرقاما انتخابية يمكن استخدامها للرد على خصم سياسي، بل مؤشرات اجتماعية ينبغي أن تكون في صلب أي تصور جدي لمستقبل الإقليم
كما أن معدل الفقر متعدد الأبعاد يبلغ 4.54 %، فيما تصل الهشاشة إلى 15.8 %، وهو ما يكشف أن جزءا مهما من الساكنة لا يزال معرضا لمخاطر الإقصاء والفقر
أما في مجال السكن والعمران، فإن كون 20.5 % من سكان الوسط الحضري يقطنون مساكن مكتراة، وكون أكثر من نصف المساكن يتراوح عمرها بين 20 و49 سنة، يطرح بدوره أمامك وأمام وزيرة التعمير والإسكان وسياسة المدينة التي كانت أمس بجانبك، أسئلة حول جودة النسيج الحضري وقدرته على مواكبة التحولات المستقبلية
بمعنى آخر، أن المواطن لا يسكن في الأرقام، ولا يعبر او يمشي فوق المنصات السياسية؛ المواطن يسكن اليوسفية والشماعية والقرى المحيطة بهما، ويمر من طرقها، ويرسل أبناءه إلى مدارسها، ويبحث عن عمل داخلها
وهنا تحديدا ينبغي أن تظهر التنمية





