أحداث دوليةأخبارالسياسة

أين هو التفعيل الحقيقي للفصل 17 بعد 15 سنة ..؟

فرنسا – عبد الرحيم مالكي

من قلب الديار الفرنسية، وبصفتي واحداً من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج ومراسلاً لجريدة المستقلة بريس الإلكترونية، لسان حال النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة أجد نفسي أمام سؤال لا يتعلق فقط بإجراء إداري جديد، وإنما بحق دستوري ظل مغاربة العالم ينتظرون تفعيله بشكل كامل منذ سنوات

قبل الحديث عن المنصة الإلكترونية الجديدة أو عن تسهيل إجراءات الوكالة، هناك سؤال أساسي لا يمكن تجاوزه: ماذا تحقق فعلياً لمغاربة العالم في مجال ممارسة حقهم الانتخابي بعد 15 سنة من دستور 2011 ..؟

اليوم، ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل، يتم تقديم خدمة إلكترونية جديدة تتيح للمغاربة المقيمين بالخارج المسجلين في اللوائح الانتخابية إنجاز وكالة التصويت عن بُعد، عبر منصة E-procuration، بما يسمح لمن يتعذر عليه الحضور إلى المغرب بتوكيل شخص آخر للتصويت نيابة عنه

لا شك أن رقمنة هذه العملية تمثل تسهيلاً مهماً من الناحية الإدارية، خصوصاً بالنسبة إلى أفراد الجالية الذين يعيشون على مسافات بعيدة عن أرض الوطن. لكن المسألة تتجاوز الجانب التقني، لأنها ترتبط بحق دستوري واضح وبانتظارات ظلت مطروحة منذ سنوات

 

فالفصل 17 من دستور 2011 لم يكتفِ بالإقرار بحقوق مغاربة العالم، بل نص على ضمان «الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح انطلاقاً من بلدان الإقامة»

ونحن اليوم في سنة 2026، أي بعد مرور 15 سنة على إقرار هذا المقتضى الدستوري، يحق لمغاربة العالم أن يطرحوا السؤال بكل صراحة: هل الوكالة هي فعلاً المقصود بالممارسة الفعلية لحق التصويت من بلد الإقامة ..؟

فالمواطن المغربي المقيم بالخارج لن يصوت في القنصلية أو السفارة أو في مركز اقتراع ببلد إقامته، وإنما سيمنح وكالة لشخص داخل المغرب حتى يصوت نيابة عنه

وهنا تظهر المفارقة: التصويت يتم لفائدة مغربي يعيش خارج الوطن، لكن ممارسة التصويت نفسها تتم داخل الوطن وبواسطة شخص آخر .. لذلك، فإن إطلاق منصة إلكترونية لتسهيل الوكالة ينبغي أن يُنظر إليه كخطوة إدارية لتبسيط المساطر، وليس باعتباره نهاية المطاف في مسار تفعيل الفصل 17، فبعد 15 سنة، يبقى السؤال مفتوحاً أمام المؤسسات المعنية: متى سيتمكن مغاربة العالم من ممارسة حقهم الانتخابي بشكل مباشر وفعلي من بلدان إقامتهم ..؟

إن مغاربة العالم يستحقون أكثر من مجرد تسهيلات إدارية. إنهم ينتظرون آليات عملية تجعل حضورهم في الحياة السياسية الوطنية حضوراً حقيقياً، وتمنحهم إمكانية المشاركة المباشرة في صناعة القرار الوطني

15 سنة مرت منذ دستور 2011، والسؤال اليوم لم يعد: هل يملك مغاربة العالم حق التصويت ..؟ بل: متى سيتمكنون من ممارسة هذا الحق فعلياً من بلدان إقامتهم ..؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق