أخبارالبياناتكلمة النقابة

النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة: لا مكان لمن يستهين بعقل الجمهور ويساند أصحاب التفاهة في صفوفنا ..!

 

في زمن اختلطت فيه المعايير، وتداخلت فيه حدود الصحافة الرصينة مع الضجيج الرقمي، تجد النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة نفسها أمام واجب مهني وأخلاقي يفرض عليها رفع الصوت عاليا في وجه كل محاولات تلميع الرداءة، وتطبيع التفاهة، وتقديمها باعتبارها بديلا عن الصحافة الجادة، وتعبر النقابة، في الوقت نفسه، عن قلقها من تنامي مظاهر التضامن غير المنضبط مع بعض المنصات التي لا تلتزم بمعايير الموضوعية، ولا تحترم قواعد التحقق، وتشتغل بمنطق الإثارة على حساب الرسالة الإعلامية

إن النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، إذ تتابع هذا الوضع بكثير من المسؤولية، تؤكد أن التضامن لا يمكن أن يتحول إلى غطاء لتبرير التجاوزات المهنية، كما لا ينبغي أن يُفهم باعتباره تزكية لممارسات تسيء إلى المهنة وإلى سمعة الصحافيين الجادين .. المسألة اليوم لم تعد مجرد اختلاف في الأساليب أو تباين في الرؤى، بل أصبحت معركة حقيقية بين من يدافع عن المهنة وأخلاقياتها، ومن يصرّ على جرّ الإعلام إلى مستنقع الإثارة المجانية والانحراف عن قواعد الموضوعية والمشروعية

إن ما نراه اليوم من اصطفاف مشبوه حول بعض المواقع التي لا تنتج معرفة، ولا تحترم التحقق، ولا تلتزم بأبسط قواعد الإنصاف، ليس سوى محاولة لتطبيع الخلل وتحويله إلى أمر عادي، وهنا يبرز موقف النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة بوصفه موقفا واضحا لا لبس فيه: لا مكان لمن يستهين بعقل الجمهور ويساند أصحاب التفاهة في صفوف النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، ولا شرعية لمن يجعل من التفاهة منهجا، ولا حصانة لمن يعبث بالمهنة ثم يطلب الاحترام باسم الاختلاف

لقد أضحت هذه المنصات، في كثير من الحالات، أقرب إلى مصانع للضجيج منها إلى مؤسسات إعلامية، فهي لا تُراكم المعلومة، بل تُراكم الفوضى، ولا تبني الثقة، بل تهدمها، ولا تدافع عن حق الناس في المعرفة، بل تستثمر في الفضائح والسطحيات والسبق الكاذب، وكل ما من شأنه أن يبتعد بالصحافة عن رسالتها الأصلية.. ومن هنا، فإن التضامن معها لا يمكن أن يُفهم باعتباره موقفا مهنيا بريئا، بل كاصطفاف مع نموذج إعلامي مريض يهدد الذوق العام، ويشوّه المجال العمومي، ويُفقد الجمهور ثقته في الكلمة المكتوبة والمسموعة والمرئية

إن النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، وهي تنطلق من مسؤوليتها التاريخية في حماية كرامة الصحافيين وصون معنى الصحافة، لا تقف ضد الحرية، بل ضد توظيف الحرية لتبرير الانفلات، ولا تعادي الأصوات المخالفة، بل تعادي تحويل المنصات الإعلامية إلى أدوات للابتذال وتزييف الوعي .. فالمشروعية المهنية لا تُمنح بالضجيج، ولا بالتحالفات الظرفية، ولا بشعارات فارغة، وإنما تُكتسب بالالتزام، وباحترام القواعد، وبالوفاء لحق المجتمع في إعلام مسؤول

إن الدفاع عن الموضوعية اليوم هو دفاع عن المجتمع نفسه، فحين يتراجع معيار الخبر، وتُستبدل الحقيقة بالإشاعة، وتُقدَّم الإثارة على حساب الدقة، فإن الخسارة لا تقع على الصحافيين وحدهم، بل تطال المجال العام كله .. لذلك، فإن النقابة ترى أن الوقت قد حان لوضع حد لهذا العبث، ولقول الحقيقة كما هي: بعض المواقع لا تمارس الصحافة، بل تمارس التشويش، وبعض الأصوات لا تدافع عن الحرية، بل تدافع عن الفوضى، وبعض أشكال التضامن ليست سوى محاولة لتبييض الرداءة ومنحها شرعية لا تستحقها

ومن هذا المنطلق، فإن النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة تدعو كل القوى الجادة داخل الحقل الإعلامي إلى التمييز الواضح بين الصحافة الحقيقية وبين ما يُشبهها شكلا ويخالفها مضمونا .. فالمعركة اليوم ليست بين الأسماء، بل بين القيم، وليست بين الأشخاص، بل بين النموذج المهني والنموذج العبثي، ومن يختار الاصطفاف مع التفاهة، فإنما يختار أن يكون جزءاً من المشكلة لا من الحل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق