أحزاب و نقاباتأخباركلمة النقابة

عجبـا .. بعض الخارجين من الصف انقلبوا إلى وقود للفتنة في الساحة الصحفية بأزرو ..!





تواجه النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، عبر فرعها الإقليمي النشيط بمدينة أزرو، كما هو شأن كل إطار مهني جاد، تحديات لا تقتصر على تدبير الشأن الداخلي فحسب، بل تمتد أحيانا إلى مواجهة حملات التشويش التي يقودها بعض من كانوا يوما جزءًا من صفوفها، ثم اختاروا أن ينقلبوا عليها بعدما عجزوا عن الانضباط لقواعدها واحترام قوانينها .. وهؤلاء، بدل أن يغادروا المشهد بصمت أو يراجعوا مواقفهم بهدوء، وجدوا في الخصومة وسيلة للتموقع، وفي إثارة الفتنة أداة للضغط، وفي التشهير سلاحا لتعويض ما فاتهم من حضور وتأثير

وتزداد خطورة هذا السلوك حين يتقاطع مع سياق محلي حساس، كما هو الحال في الساحة الصحفية بمدينة أزرو، حيث أُشعلت نيران الجدل والاصطفاف عقب فضح بعض مساويء مهرجان إفران  2026، من طرف الأمين الإقليمي للنقابة بأزرو في إطار مهامه الصحفية، وما رافق ذلك من كشف لمظاهر خلل أزعجت المنتفعين وأربكت حسابات من اعتادوا أن تمر الأمور في هدوء مريب .. فحين ظهرت الحقائق إلى العلن، لم يحتمل بعض المستفيدين من الوضع الجديد صدمة الانكشاف، فاختاروا مهاجمة من نبش في الملفات، بدل مناقشة مضمونها أو الرد عليها بالحجة والشفافية

هنا تحديدا يظهر الخيط الرفيع بين النقد المشروع والفتنة المصنوعة .. فالنقد الصحفي الجاد، حين يُمارس وفق ضوابط المهنة وأخلاقياتها، يؤدي وظيفة نبيلة تتمثل في تنوير الرأي العام ومساءلة المسؤولين وكشف الاختلالات .. أما حين يتحول إلى أداة لتصفية الحسابات أو لتجييش الأصوات ضد من فضح الخلل، فإنه يفقد قيمته المهنية ويصبح مجرد غطاء لصراعات شخصية ومصالح ضيقة .. وهذا ما حدث، حين جرى تحويل الجدل حول مهرجان إفران 2026 إلى معركة جانبية هدفها إسكات الأصوات المزعجة لا معالجة أسباب الخلل

إن الذين أشعلوا فتيل الفتنة في الساحة الصحفية بمدينة أزرو، بعد فضح مساوئ مهرجان إفران 2026، لم يضربوا فقط في اتجاه النقابة أو في حقها في التنظيم، بل ضربوا في العمق صورة العمل الصحفي الجاد نفسه، لأنهم أسهموا في خلط الأوراق، وفي نشر البلبلة، وفي تحويل الخلاف المهني إلى اصطفاف عدائي يضر بالمشهد الإعلامي المحلي ويضعف الثقة في دوره، ومتى ما تحولت الساحة الصحفية إلى حلبة تصفية حسابات، فإن الخاسر الأكبر يكون هو الرأي العام، الذي يُحرم من المعلومة، ويُغرق في الضجيج بدل الحقيقة

ولعل ما يزيد الأمر خطورة أن هذا النمط من السلوك لا يكتفي بإثارة التشويش، بل يسعى أيضا إلى إعادة كتابة الوقائع وفق أهواء أصحابه، فبدل الاعتراف بأن فضح الاختلالات في مهرجان إفران كان عملا صحفيا مشروعا، جرى تصويره وكأنه اعتداء أو مؤامرة أو خروج عن الصف، في محاولة واضحة لقلب المعادلة، يصبح من كشف الخلل متهما، ويصبح من استفاد من الصمت ضحية .. وهذه واحدة من أخطر آليات الفتنة الإعلامية، لأنها لا تهاجم الأشخاص فقط، بل تهاجم مفهوم الحقيقة ذاته

ومن هنا، فإن مسؤولية النقابة لا تقتصر على الدفاع عن أعضائها أو عن وحدتها التنظيمية، بل تشمل أيضا حماية الفضاء الصحفي من التحول إلى ساحة عبث .. فالتنظيم النقابي، عندما يكون قويا ومنضبطا، لا يقصي المختلفين من أجل الاختلاف، لكنه يرفض أن يُستعمل كمنصة للتلاعب والاختراق .. ولذلك، فإن التعامل مع من خرجوا عن القواعد، ثم عادوا ليمارسوا التحريض أو التشويش، ينبغي أن يتم بميزان واضح .. احترام حرية الرأي من جهة، وعدم التساهل مع العبث التنظيمي من جهة أخرى

وفي هذا السياق، تبدو الحاجة ملحة إلى استعادة المعنى الحقيقي للصحافة في أزرو وفي غيرها .. الصحافة ليست تحالفا عابرا بين أشخاص، ولا غنيمة تتقاسمها الأطراف حين تشاء، بل هي مسؤولية تجاه المجتمع أولا وأخيرا. ومن يختار أن يحولها إلى منصة للفتنة، فإنه لا يسيء إلى خصومه فحسب، بل يسيء إلى المهنة برمتها، ويضع نفسه خارج منطق الالتزام الأخلاقي الذي يفترض أن يحكم المجال

إن فضح مساوئ مهرجان إفران 2026 كان ينبغي أن يكون مناسبة لفتح النقاش حول الشفافية، وحول صرف المال العام، وحول معايير التدبير الثقافي والمجالي .. لكن، بعض الأطراف اختارت أن تنقل المعركة من مستوى الفعل إلى مستوى الأشخاص، ومن مستوى المحاسبة إلى مستوى التشهير، ومن مستوى تصحيح الخلل إلى مستوى صناعة الصراع، وهنا تتجلى الفتنة في أوضح صورها .. حين يصبح الضجيج بديلا عن الحقيقة، وحين يُستهدف الناقد بدل مساءلة المنكَر

إن النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، وهي تضع هذا الملف في سياقه، لا تدافع فقط عن نفسها، بل تدافع عن حق الصحفيين في أن يشتغلوا في بيئة لا يحكمها الابتزاز ولا التجييش ولا الردح، كما تدافع عن حق المواطن في أن تصل إليه المعلومة بعيدا عن التشويش .. فالمعركة الحقيقية ليست بين أشخاص، بل بين صحافة تلتزم بالمسؤولية وصحافة تُستعمل وقودا للفتنة

وفي النهاية، فإن كل من راهن على تحويل الخلاف إلى نار، وعلى تحويل الفضح إلى فتيل للاصطفاف، ينبغي أن يدرك أن الفتنة قد تمنح صاحبها ضجيجا لحظة، لكنها لا تمنحه شرعية دائمة .. أما النقابة، فإذا ظلت وفية لقوانينها ولمبدئها، فستبقى أقدر على تجاوز العواصف، لأن المؤسسات التي تعرف كيف تحمي نفسها من الداخل، تعرف أيضا كيف تواجه التشويش من الخارج

وفي الختام، فإن الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة تحتفظ بحقها الكامل في سلوك المساطر القانونية ضد كل من يتعمد نشر الفتنة والبلبلة، خدمة لأجندات شخصية ومآرب ضيقة، على نحو يسيء إلى العمل النقابي والمهنة الصحفية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق