
نحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة نعلن بوضوح: لا نقبل بمجلس وطني للصحافة تُعاد فيه تدوير وجوه سبق أن أحرقت سمعتها ومصداقيتها، أي محاولة لإصلاح الإعلام تُبنى على إعادة تعيين نفس الأشخاص الذين أثبتت ممارساتهم فشلها ليست إصلاحا، بل صفقة لتجميل الفشل .. النقابة النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة ترفض أن يصبح اسم “المجلس الوطني للصحافة” غطاءً لاستمرار المحاصصات والولاءات الضيقة التي أضرت بالمهنة وبثقة الجمهور
من يظن أن تغيير الاسم أو الهيكلية يكفي بينما تظل القيادات نفسها في مواقع صنع القرار، مخطئ ومخادع، لقد رأينا نتائج هذه السياسات .. صحافة مسحوقة بالمصالح، تراجع في معايير المهنية، وتغوّل ممارسات لا تمتّ للمصلحة العامة بصلة .. إذن، إعادة إنتاج هذه الوجوه تعني استمرار تعفن النظام الإعلامي، وتحويل المجلس إلى أداة لإدارة الأزمات لا لحلها
نطالب بمعايير صارمة لا ريبة فيها .. استبعاد المتورطين في قضايا تضارب مصالح أو مخالفات مهنية موثقة، وكل من ثبت تورطه في تشويه الحقائق أو استغلال المهنة لمآرب شخصية .. نعم، لا مكان في أي مجلس حقيقي لمن خدم أجندات حكومية أو سياسية أو تجارية على حساب المصلحة العامة .. السماح لهؤلاء بالدخول إلى هياكل القرار يعني ضرب مبدأ العدالة المهنية وإهانة زملاء شرفاء يعملون بنزاهة داخل ميدان صعب
كما نرفض التمثيل الشكلي .. المشاركة التي تُحتسب هي تلك الممنوحة بصلاحيات فعلية وتخضع لآليات رقابة مستقلة وشفافة، كل صوت مهني حقيقي – صحافيون شباب، نساء، إعلاميون جهويون – يجب أن يُعطى وزنا وليس مجرد زخرفة في قوائم تُقرر من خلف الكواليس، أي مجلس يفرض تمثيلا غير متوازن أو يُقصي الأصوات الجديدة سيفشل قبل أن يولد
نؤكد في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة أيضا أن الاستقلالية المالية والإدارية ليست رفاهية؛ إنها شرط بقاء، وأي تمويل يُخضع المجلس لابتزاز سياسي أو مصالحية يجب رفضه .. نعيد التأكيد على ضرورة حماية المبلغين والمرصدين للمخالفات داخل المؤسسات الإعلامية، وإرساء آليات قضائية ومجتمعية لمحاسبة المخطئ دون تردد
الوقت لم يعد يسمح بالمجاملة .. الذين أساؤوا للمهنة وعاثوا فيها فسادا ليس لهم حق الدخول مجددا في إدارة المجلس، أي طرح إصلاحي يراعي استبعادهم هو بداية صحيحة؛ وأي طرح يتغاضى عن ذلك هو استمرارية لذات السياسات التي أوصلت الصحافة إلى حالة من الهشاشة وفقدان الثقة
مع اقتراب انتخابات المجلس الوطني للصحافة، نوجّه نداءً حازما لكل الناخبين والمرشحين والقوى المهنية: اجعلوا من هذه الانتخابات محطة للتجديد الحقيقي، لا فرصة لإعادة إنتاج الفشل .. نقابتنا ستبقى في طليعة مواجهة أي محاولة لإعادة تدوير الفاشلين تحت غطاء الإصلاح، وستعمل مع كل القوى المهنية والمدنية لمنع إضفاء شرعية على مشاريع غير نزيهة
زر الذهاب إلى الأعلى