بن كيران والإصرار على استخدام كل الأسلحة في خرجاته ..!

81 81

يمكن في متابعتك لتصريحات عبد الإله بن كيران في خرجاته الإعلامية إلا أن تحرص على عدم التسرع في تصنيفه بما تتميز به هذه الخرجات من حين لآخر بالطابع الاستثنائي المتميز والمستفز والمثير للاستغراب، حيث تجد نفسك أمام كاريزما منحرفة يمكنها أن تقول أي شيء دون أن يكون ما تقوله صالحا لمادة للبحث والتقييم، فبالأحرى أن تكون تعبيرا سياسيا معينا و واضحا.

إن خرجات بن كيران للمطالبة بعدم تمرير القانون الإطار للتربية والتكوين رقم 17/51، الذي تستهدف بعض مواده تدريس العلوم باللغات الحية بدل العربية، والضغط على العثماني في هذا المجال يشكل رغبة في الانتقام من التحالف الحكومي الحالي، الذي كان سببا في إعفائه من تشكيل الحكومة الحالية، وهو ليس سوى مجرد عملية انتخابية سابقة لأوانها حتى يعود للحقل السياسي من بوابته الطبيعية، أو أن الأمر يرتبط بعملية تسخين للمشهد السياسي الوطني في أفق استرجاع الهيبة التي ضاعت منه على خلفية “البلوكاج” وتشكيل الحكومة الجديدة بدونه.

إن بن كيران يحاول ممارسة اللعب السياسي النظيف مع خصومه في الحزب وخارجه، في أفق تلميع وجوده استعدادا لاستحقاق 2021، وهو يعلم أنه لا يوجد اللعب النظيف في السياسة التي تشكل معاركها فضاءات لممارسات أخطر الأسلحة و وسائل التصفية ضد الخصوم، والتي يتساوى فيها الخير والشر، و لا يمكن فيها التراجع لفائدة القيم والقوانين والأخلاق .. ولهذه الاعتبارات، تبدو ممارسة بن كيران للعب النظيف في السياسة في هذه الزاوية القيمية التي توضح انعدام الانحياز أو الحياد في مهاجمة الخصوم في المعارك السياسية.

بالطبع إذن، أن بن كيران منطقي مع نفسه حين يهاجم خصومه في جميع الواجهات، مادام الهجوم عليهم ينفع في التصدي لضرباتهم التي لا تتوقف ضده رغم تقاعده اللاإرادي، الذي يرفض الاستمرار فيه استعدادا للانتخابات التشريعية القادمة، وهذه قمة الإمعان في الممارسة السياسية التي يعرف صاحبها أنها لم تعد في صالحه في ظل التطورات الأخيرة.

الحق يقال حتى وإن كان يدعو للضحك، هو أن بن كيران يمارس السياسة بلعب نظيف في الشكل، وبأخبث وسائل الدعارة في العمق والمضمون، ولعله يعي العواقب المنتظرة من هذا النموذج المغرق في التخلف في الممارسة السياسية التي لم يعد يملك أوراق شرعيتها اليوم.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*