التعديل الحكومي المقبل بين الهندسة المطلوبة وتناقضات التوجهات الحزبية

SAAD

ليكن اللـه في عون السيد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، من أجل إخراج النسخة الحكومية المعدلة الأخيرة قبل موعد الانتخابات التشريعية المقبلة في صيف 2021، وفق التوجهات الملكية التي جاءت في خطابي العرش وثورة الملك والشعب، وبعد أن قرر حزب التقدم والاشتراكية الانسحاب من التحالف الحكومي الحالي، ولم تبق إلا خمسة أحزاب، لا يعرف بماذا ستكون عليه المشاورات السياسية بينها حول الهندسة التي ستكون عليها النسخة الأخيرة من الحكومة.

ليس لنا في الرأي العام المتابع لتطورات المشهد الحكومي، أن ننحاز إلى أي طرف من المفاوضين على تصريف التعديل الحكومي المقبل، ولن يكون لنا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، الحق في التكهن بما ستكون عليه من خلال ما تسرب من معلومات شحيحة حولها .. لكن، المؤكد، أن الحكومة ستكون وفق التوجهات الملكية من حيث العدد والكفاءات المطلوبة لما تبقى من الولاية التشريعية التي لن ينجح العثماني في إحداث الاختلاف والتميز الذي يتطلبه الأداء الحكومي خلال هذه المدة القصيرة من حياة حكومته .. اللهم هيكلة التدبير الحكومي وإنهاء المشاريع الكبرى التي وقع التأخير في إنجازها في الوزارات التي لن يتغير وزراءها، والشروع في التهييئ للولاية التشريعية المقبلة على مستوى القوانين التشريعية والتنظيمية والمالية.

المطلوب من العثماني ليس هندسة التشكيل لحكومي، بل الإعلان عن الولادة القيصرية لحكومته، ولائحة الكفاءات الجديدة التي جاءت في التوجهات الملكية، وتشكيل النخبة التي ستسهر على صياغة وإعداد النموذج التنموي الذي سيرهن الحكومة لمقبلة المنتخبة في 2021، وهذه مهمة تتطلب من العثماني الانتصار على مطالب حزبه ومطالب الأحزاب المتحالفة معه، إلى جانب شكل هذه التركيبة التي ستكون علها هذه الحكومة الهجينة التي ستحتاج إلى وقت أطول لتحقيق الانسجام بين مكوناتها الحزبية التي بدأت الحملة الانتخابية للانتخابات في سنة 2021.

مهما كانت قناعاتنا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، من التعديل الحكومي الذي سيعلن عنه، فإن الواقع الحزبي والحكومي الراهن غير مؤهل لكي يفرز حكومة حسب المواصفات المطلوبة لمدة قصيرة ومحدودة، لن تتمكن خلالها من معالجة الاختلالات أو يضع المعالجات الكفيلة بتحقيق الأهداف المرجوة منها، سواء بالنسبة لتجاوز الفشل الذي عانت منه الحكومة، أو ترتيب الأولويات التي يجب إنجازها، باستثناء ما تحقق في بعض الحقائب الخدماتية.

نتمنى أن يحقق السيد رئيس الحكومة، ما طلب منه، دون أن يتعرض لضغوط جديدة من أطراف تحالفه الحكومي، خاصة بعد خروج حزب التقدم والاشتراكية الذي يواجه اليوم عواقب تحالفه الغير الطبيعي مع حزب العدالة والتنمية، الذي لا يمكن القفز فوقه من خلال معطياته التي لا تخدم الأطراف المتنافسة عليه، سواء داخل الأغلبية أو في المعارضة التي تترقب فرصة الفشل، أو حدوث ما لايستطيع العثماني التغلب عليه، كما حدث لسلفه عبد الإله بن كيران من قبل .. وما نتمناه هو فوز العثماني في هذه المعركة المتعلقة بالتعديل، وتجنب كل المعوقات التي يمكن أن تؤثر على التحالف الراهن في نهاية الولاية التشريعية الحالية.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*