التعديل الحكومي المرتبك وإلغاء البيجيدي الانتقامي لوزارتي الاتصال والمجتمع المدني ..!

OUT

قد يكون رئيس الحكومة نجح في الاستجابة لمطالب جلالة الملك في هندسة حكومته المعدلة عبر تخفيض عدد الحقائب، وضخ الكفاءات الجديدة، وتجميع الحقائب في أقطاب كبرى .. لكن، هذا التعديل الجديد تضررت منه قطاعات مازالت في حاجة إلى الاستمرار في العمل، كالاتصال والمجتمع المدني، رغم التنزيل الدستوري بإنشاء المجالس الوطنية التي تهتم بشؤونها .. ونعتقد في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أن التخلي عن هذين القطاعين اللذين عرفا تحركات مجتمعية تتلاءم وانشغالات الفئات الاجتماعية المعنية بوجودهما، كالمنظومة القانونية بالنسبة لقطاع الاتصال والمجتمع المدني التي (المنظومة) تستدعي استكمال عمليات التنظيم والدمقرطة والتحديث، قبل تخلي الحكومة عن الإشراف عليهما.

إن مبرر وجود المجالس الوطنية لقطاعي الاتصال والمجتمع المدني الذي اعتمد عليه العثماني في إلغاء حقيبتي الاتصال والمجتمع المدني، لم يكن مستحسنا في هذا الظرف الانتقالي، نظرا لحجم التحديات والاختلالات التي لا يمكن لمجلسيهما الوطنيين معالجتها، حتى لو كانت الإرادة في ذلك تحرير القطاعين من وصاية الدولة، كما هو الحال في العالم اليوم.

طبعا، الحكومة في هندستها الجديدة معنية بإنجاز مهامها وتنفيذ سياساتها العمومية في المجالات الأربعة التي تقررت في أول مجلس وزاري لها، وفي طليعتها الاستجابة لانتظارات المغاربة التي لاتحتمل التأجيل المتعلق بالحكامة والعدالة الاجتماعية، وتفعيل الجهوية الموسعة، وترجمة الاتفاقيات الدولية، والتنزيل الفعلي للإصلاح في النظام التعليمي، وتفعيل العدالة الاجتماعية المجالية، ودعم الطبقة الوسطى، وتحفيز القطاعات الاجتماعية والخدماتية، مما يوفر رفع نسب معدل النمو وثمار الأوراش الكبرى عن البنية التحتية والقطاعات الاقتصادية الواعدة.

إن الارتباك في الهندسة برز في التخلي عن قطاعي الاتصال والمجتمع المدني، رغم ما كان منتظرا من العثماني لتقوية دورهما في الارتقاء بسمعة الوطن، والدفاع عن قضاياه التي لا زالت تواجه المناورات الأجنبية لقضية الوحدة الترابية، مما يؤكد أن الإلغاء كان بسبب دورهما في تنامي الاحتقان والاحتجاج والنقد على أداء حكومته في جميع القطاعات، ورهانه على ربح الزمن حتى نهاية ولايته الحكومية بأقل الخسائر السياسية عبر تحالفه الحكومي الفاقد للانسجام في كل مظاهر سياساته العمومية.

إن سعد الدين العثماني، بهندسته المرتبكة يحاول التقيد بما جاء في خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة، والبحث عن صيغ جديدة من أجل استمرار حضور الدولة في قطاعي الاتصال والمجتمع المدني المرتبطين بالإصلاحات والمشاريع التي يجري إنجازها في أفق النهوض بالصحافة والإعلام والمجتمع المدني، وفق تطلعات المغاربة الذين يترقبون الشفافية والحكامة والحرية التي يجب أن تكون عليها لتكريس سلطة إعلام وطني مستقل وديمقراطي، ومجتمع مدني فاعل وديناميكي ومواطن حقيقي، حتى ولو اختار رئيس الحكومة وضع القطاعين تحت مسؤوليته في إطار مديريات ضمن المرافق الخاصة التابعة لرئاسة الحكومة.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*