أزمة السياسي المغربي ..!

ذ. عبد اللـه عزوزي

AZZOUZI 1و أنا أهم بالخروج من أجل غرض شخصي، أثار انتباهي عنوان شريط فيديو لمنتجه الإعلامي معتز مطر، معنونٌ ب “المغاربة أشرف منك” يرد فيه على آخر الفرقعات الإعلامية بالبلد، فقلت في نفسي لن أبرح من مكاني إلا بعدما أتقاسم معكم الخاطرة التالية:

إن أكبر المغامرين بشرف حياتهم و رصيد سمعتهم، والخاسرون بعد كل “مشوار”، الذين يتساقطون في النهاية من برج وهمي عالي، هم السياسيون المغاربة. لماذا ..؟ لأن الذين يلجون السياسة في بلدنا، يلجونها وفق قواعد سياسية تخول لمعظم المواطنين- بغض النظر عن تحصيلهم العلمي، و عدَم إصرارهم على الرقي المعرفي و المهاراتي- دخول الانتخابات في مرحلة مبكرة من حياتهم، و التي ستغير الكثير من مستوى عيشهم وعلاقاتهم الاجتماعية، و ستضربُ درجة الحكمة و التبصر عندهم في الصميم، فتتكون لديهم قناعات جديدة، مفادها أنهم ما بين ناجح و محبوب و عظيم و غني .. و ذا سلطة و ذا جاه..

غير أنَّ أكبر شيء تفوته السياسة على من ترشح للعب أدوارها أو الاستثمار فيها، هو النمو المعرفي الطبيعي الذي يحصل بمواصلة الدراسة و البقاء على صلة بالكتب و القراءة و البحث العلمي .. في غياب هذا المسار الطبيعي، سيبقى سياسيونا أعمياءً قولا و فعلاً، و غيرُ قادرين على بناء أنفسهم و محيطهم، فبالأحرى بناء وطن بحجم تحديات و إمكانيات وطن اليوم و مغرب الغد.

و محصلة القول، هو أنه ما لم يتم التفكير جديا في إصلاح مدونة الانتخابات التي تضع شروطا جدية و ذات مصداقية للترشح، و إضفاء المشروعية المستحقة على العملية الانتخابية، التي لا يمكن لأي دولة أن تنمو و تزدهر بدونها، ستبقى زلات سياسيينا اللغوية و السلوكية و العقدية عابرة للحدود، محطمة للآمال، مُهلكةً للنسل، و غالقة لأبواب التحرر من قبضة التخلف.
وبه وجب الإعلام و السلام

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*