أخبارجماعات و جهات

على ضوء ما تعيشه اليوسفية من تسريبات تنذر بالفساد

يوسف الإدريسي

يجب أن نعترف ابتداءً، أن ما تعيشه اليوسفية هذه الأيام من تسريبات وحسابات وتدوينات فاضحة للفساد وكاشفة عن الجزء الخفي من جبل الجليد، هو أمر غير مسبوق بالإقليم، على الأقل من حيث مصدر المعلومة وأيضا من حيث حجم التسريبات

بصرف النظر عن صدقية ومصداقية المصدر، وعن حيثيات وخلفيات هذا التسريب، وبما أن وجود الدخان مرتبط بالضرورة بوجود نيران هنا أو هناك، ومنه فإنه بات على الجميع الوقوف باعتدال أمام ما يروج، سواء بالتأكيد أو بالتفنيد، أو على الأقل، إحداث لجن تحقيق وافتحاص، مادام أن محور النقاش هو المال العام؛ أي حقوق البسطاء والبؤساء من ساكنة اليوسفية مدينةً وإقليما

القضية إذن، هي قضية عدلٍ وإنصافٍ طال انتظارهما في بقعة جغرافية تئن كرها تحت وطأة الهشاشة والتهميش والتفقير، وهي في اعتقادي لا تستحق كل هذا الألم

صحيح، أن سنة اللـه في خلقه وفي كونه، تقول إن الفساد لا يستمر ولن يستمر؛ واللـه لا يحب الفساد .. ولذلك، فإن الفساد نفسه حين يشعر بالخطر من حوله، أو يحس بمحاولة اجتثاث مصادر الريع التي رضع منها لزمن طويل، فإنه يفعل تماما مثلما يفعل طفل صغير هو على وشك الفطام، مما قد يصل به الأمر إلى عض ثدي أمه التي أرضعته

حتى نكون أكثر واقعية، فالمواطن هو الآخر يتحمل المسؤولية في إرضاع هذا الفساد ورعايته والطبطبة عليه بشكل أو بآخر، حين يتوجه إلى مخادع التصويت وهو يعلم سلفا أن فيروس الخديعة سيمتد بصوته إلى شرايين المدينة ويستأصلها من جذورها المنخورة أصلا

حين تعمد الأحزاب إلى ترشيح أشخاص هم عناوين بارزة في إنتاج الفساد .. وحين تقبل الجمعيات بفتات ريع زائل مقابل غض البصر عن مظاهر الريع السمين .. وحين يصوت منتخب جماعي لميزانية يعلم جيدا مآلاتها وتفريعاتها .. كل ذلك يعطي انطباعا، بأننا نحن من يصنع العفاريت، ونحن من يذكي فتيلة هذا الفساد .. لكن، في آخر المطاف وحين يختلف السراق يظهر المال المسروق .. وهذا بالضبط، ما حدث .. وعند ربكم تختصمون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق