

في خطوة تعكس حساسية الواقع الاقتصادي الراهن، عقدت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، يوم الخميس 19 مارس 2026، اجتماعا مصغرا طارئا، تحت إشراف الأخ الأمين العام، لمناقشة التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات على قطاع الصحافة والإعلام
جاء هذا الاجتماع كرد فعل فوري على قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات، وهي الزيادة التي أثارت موجة من الجدل الشعبي والاقتصادي، لما تشكله من تهديد بتعزيز التضخم وإضعاف القدرة الشرائية للفئات المتوسطة والدنيا، بما في ذلك الصحافيون، ولا سيما المستقلون منهم
افتُتح الاجتماع بكلمة للأمين العام، الذي أكد أن الزيادة في أسعار المحروقات ليست مجرد قرار إداري عابر، بل تمثل ضربة موجعة للصحافة المغربية التي تعاني أصلا من تراجع المداخيل الإعلانية وارتفاع تكاليف الإنتاج الرقمي .. وأشار الأخ الأمين العام إلى أن تكاليف التنقل اليومي للصحافيين، الذين يعتمدون على سياراتهم ودراجاتهم النارية الخاصة لتغطية الأحداث الميدانية، قد ارتفعت بشكل لافت، مما يفاقم أزمة الدخل المنخفض في المهنة، حيث يعمل الكثير من الصحافيين المستقلين في ظروف غير مستقرة، برواتب شهرية نادرا ما تتجاوز 4000 درهم، في حين ينفق الصحافي الميداني حوالي 1000 درهم شهريا على الوقود وحده .. الشيء الذي يكشف عن تهديد حقيقي لاستمرارية العمل الصحافي، خاصة في المناطق النائية التي تظل فيها وسائل النقل العمومي غير كافية
وفي هذا السياق، شدد الاجتماع على ضرورة حماية حرية الصحافة .. محذرا من أن تقليص التغطية الميدانية قد يعزز من سيطرة الإعلام الرسمي على السردية الإعلامية .. ودعا المشاركون إلى إطلاق حملة توعية وطنية، مؤكدين دور الصحافة في كشف تأثير السياسات الاقتصادية على المواطنين العاديين .. وفي مثال حي، ذكر أحد الصحافيين كيف أدت هذه الزيادة إلى إلغاء تغطية حدث نقابي في الجنوب بسبب تكاليف التنقل الباهظة
واختُتم الاجتماع بالاتفاق على مجموعة من التوصيات العاجلة، من بينها:
* إصدار بيان رسمي يطالب الحكومة بإعادة النظر في هذه الزيادة، مع الدعوة إلى اعتماد دعم خاص للصحافيين عبر إعانات موجهة للمحروقات أو بطاقات للنقل المجاني أو المخفض
* إطلاق استطلاع وطني لقياس تأثير هذه الزيادة على عموم المواطنين المغاربة، وبخاصة الصحافيين، مع الالتزام بنشر تقرير مفصل عن ذلك
* تعزيز الشراكات مع نقابات مهنية أخرى لتنسيق حملة إعلامية مشتركة، دفاعا عن شروط عمل عادلة للصحافيين
وفي الختام، أكد الأخ الأمين العام، أن هذا الاجتماع يشكل خطوة أولى نحو تحويل الأزمة إلى فرصة لتعزيز صمود الصحافة المغربية .. مشيرا إلى أن النقابة ستواصل متابعة هذا الملف إلى حين تحقيق قدر من العدالة الاقتصادية لأبناء وبنات المهنة
وبهذا الاجتماع، جددت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة تأكيد دورها كحارس لمصالح الجسم الصحافي، في وقت يواجه فيه المغرب تحديات اقتصادية متزايدة




