
مسرحية انتخابية بلا مخرج .. لقجع لرئاسة الحكومة قبل فتح الصناديق ..!
ما قيمة البرامج الانتخابية إذا كان الخطاب السياسي غائبا تماما ..؟

في غياب أي تواصل واضح من الأحزاب، ومع انتشار التكهنات والتنبؤات حول هوية رئيس الحكومة المقبل، يبرز سؤال محرج بقوة: إذا كانت النتيجة محسومة مسبقا في الكواليس، فلماذا نجري الانتخابات أصلا..؟
المشهد السياسي اليوم يختصر في جملة واحدة .. صمت رسمي للأحزاب، وضجيج كبير على مواقع التواصل والإعلام حول أسماء مرشحة لقيادة الحكومة المقبلة .. وفي مقدمة هذه الأسماء، يتردد اسم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، الذي تنسب إليه أخبار ترشحه لرئاسة الحكومة في حال انضمامه إلى صفوف حزب الأصالة والمعاصرة “البام”
اسم فوزي لقجع ليس جديدا على الساحة السياسية .. الرجل الذي قاد المنتخب الوطني إلى إنجاز تاريخي في مونديال قطر، والذي يدير ملف الميزانية بيد حديدية، تحول إلى شخصية تحظى بشعبية كبيرة خارج الإطار الحزبي التقليدي .. لكن، انتقاله المحتمل إلى “البام” وترشحه لرئاسة الحكومة يفتح بابا واسعا من التساؤلات:
هل نحن أمام تعيين تقنوقراطي بغطاء حزبي ..؟
أم أن “البام” يستعد لورقة رابحة قادرة على إعادة ترتيب المشهد الانتخابي ..؟
والأهم من ذلك، لماذا تسرب هذه الأخبار وتترك لتتداول دون أي توضيح رسمي من الحزب أو من الحكومة ..؟
المشكلة ليست في تداول اسم لقجع بحد ذاته، بل في غياب خطاب سياسي مسؤول .. الأحزاب التي يفترض أن تكون فاعلا أساسيا في العملية الديمقراطية اختارت الصمت .. لا بلاغات، لا ندوات، لا نقاش عمومي حول البرامج والمرشحين، وفي المقابل، تنتشر التكهنات كالنار في الهشيم
عندما تترك الأحزاب الساحة فارغة، فإنها تمنح الإشاعة شرعية، ويتحول النقاش السياسي من معركة أفكار وبرامج إلى بورصة أسماء وتحالفات كواليسية .. المواطن يصبح في هذه الحالة متفرجا على لعبة لا يفهم قواعدها، ولا يعرف من اللاعبين ولا أهدافهم
إذن، لماذا الانتخابات ..؟ هذا هو لب الأزمة .. الانتخابات ليست طقسا شكليا لتجديد النخب؛ هي اللحظة التي يختار فيها المواطن من يمثله وبأي برنامج سيحكم .. لكن، عندما يحسم منصب رئيس الحكومة قبل فتح صناديق الاقتراع، وعندما تتحول الأحزاب إلى مجرد ممر إجباري لأسماء جاهزة، فإننا نفرغ العملية الانتخابية من مضمونها
ما قيمة الذهاب إلى التصويت إذا كان رئيس الحكومة القادم قد تم اختياره بناءً على حسابات حزبية ضيقة، أو شعبية رياضية، أو رضا مراكز القرار ..؟
وما قيمة البرامج الانتخابية إذا كان الخطاب السياسي غائبا تماما ..؟
قضية ترشيح فوزي لقجع المحتمل ليست مسألة شخصية فحسب، بل مرآة لخلل أعمق .. رجل ناجح في مجاله، يحظى باحترام واسع .. لكن، قفزه مباشرة إلى رئاسة الحكومة عبر بوابة حزبية، دون مسار سياسي واضح ودون نقاش عمومي، يكرس فكرة أن السياسة ليست ميدانا للتنافس الديمقراطي، بل مساحة لإعادة تدوير الأسماء
هذا لا ينقص من كفاءة الرجل .. لكنه، يضع علامة استفهام كبرى على الأحزاب التي تقبل أن تكون واجهة لأشخاص، بدل أن تكون حاملة لمشاريع ومؤطرة لنخب
الديمقراطية تحتاج خطابا لا أسماء، إذا أردنا للانتخابات أن تحتفظ بمعناها، فعلى الأحزاب أن تخرج من صمتها .. على “البام” وغيره أن يوضحوا للناس ما برنامجهم ..؟
من مرشحهم فعلا ..؟
وبأي معايير يختارون رئيس الحكومة ..؟
غير ذلك، سنبقى ندور في حلقة مفرغة .. انتخابات بلا نقاش، حكومة بلا تفويض شعبي واضح، ومواطن يفقد الثقة يوما بعد يوم، وحينها، لن يكون السؤال “لماذا إجراء الانتخابات أصلا ..؟” مجرد استنكار، بل إجابة واقعية على فشل النخبة في إقناع الناس بأن أصواتهم ما زالت تفرق
ملحوظة: السيد الوزير فوزي لقجع أكد في تصريح لإحدى المواقع أنه في حال رغبته في الانضمام إلى أي حزب سياسي أو الترشح للانتخابات، فإنه سيعلن ذلك بنفسه وبشكل رسمي





