
اليوسفية بعد عشرين سنة من التمثيل النيابي داخل البرلمان .. ماذا تحقق للإقليم ..؟

ذ. يوسف الإدريـــسي
إذا كانت الأحزاب التي تداولت على تمثيل إقليم اليوسفية داخل قبة البرلمان خلال العقدين الأخيرين وهي الأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، والعدالة والتنمية، والتقدم والاشتراكية، والاستقلال، تقوم اليوم بحملات تعبوية غير مباشرة، وهذا من حقها طبعا. فإن المؤشرات التنموية والاجتماعية بالإقليم ظلت في الآن ذاته، تطرح الاستفسارات نفسها، بما يفرض ضرورة مساءلة حصيلة هذه الأحزاب مجتمعة، كل بحسب فترة تمثيله، أمرا مشروعا ومطلوبا
والأكيد أن الاحزاب نفسها ستطلب اليوم تجديد ثقة الناخب اليوسفي، لذا فمن حق هذا الأخير أن يسائلها بلغة الأرقام لا بلغة الشعارات والانطباعات
وهنا تحديدا سأكف عن الكلام، لأترك المجال للتقرير الإحصائي للمندوبية السامية للتخطيط لسنة 2024 يقدم صورة رقمية دقيقة عن واقع الإقليم، ويكشف أن حصيلة عشرين سنة من التمثيل السياسي ما تزال دون مستوى الانتظارات
أولى هذه المؤشرات تتمثل في التراجع الديمغرافي غير المسبوق؛ فقد انخفض عدد سكان الإقليم من 251.943 نسمة سنة 2014 إلى 245.520 نسمة سنة 2024، أي بخسارة 6.423 نسمة خلال عشر سنوات، في وقت يفترض أن تؤدي المشاريع الاقتصادية والاستثمارات إلى استقطاب السكان لا إلى نزوحهم
وفي مجال التعليم، تكشف الأرقام أن نسبة الأمية تبلغ حوالي 33% لدى السكان البالغين عشر سنوات فما فوق، وترتفع إلى أكثر من 42% بالعالم القروي، كما تلامس النسبة نفسها بين النساء. ولا يتجاوز الحاصلون على تعليم عال 5% من مجموع السكان، مقابل 2% فقط في الوسط القروي، بينما لم يتجاوز 30.3% المستوى الابتدائي، و16.5% المستوى الإعدادي، و7.8% المستوى الثانوي التأهيلي. وهي مؤشرات تعكس استمرار ضعف الرأسمال البشري، رغم مرور الزمن الانتخابي
أما على مستوى التشغيل، فتسجل اليوسفية معدل بطالة يبلغ 24.3%، يرتفع إلى 32.6% بالوسط الحضري، مقابل 18.4% بالوسط القروي، فيما تصل بطالة النساء إلى 36% مقابل 22.9% لدى الرجال، بما يعكس هشاشة سوق الشغل وضعف قدرة الاقتصاد المحلي على خلق فرص عمل مستدامة
ولا تقف المؤشرات عند هذا الحد؛ إذ يسجل التقرير أن مؤشر الفقر متعدد الأبعاد بالإقليم يبلغ 4.54%، بينما تصل الهشاشة إلى 15.8%، وهو ما يؤكد أن شريحة واسعة من الأسر ما تزال معرضة لخطر الفقر والإقصاء الاجتماعي، رغم التحسن المسجل مقارنة بسنة 2014
أما على مستوى السكن والعمران، فتظهر الأرقام أن 20.5% من سكان المجال الحضري يعيشون في مساكن مكتراة، وأن 51.3% من المساكن يتراوح عمرها بين 20 و49 سنة، وهو ما يبرز الحاجة إلى سياسة عمرانية جديدة تواكب التحولات الاقتصادية المنتظرة بالإقليم
وللتوضيح فقط فإن هذه الأرقام لا تستهدف إدانة طرف سياسي بعينه، وإنما تطرح سؤالا سياسيا وتنمويا مشروعا؛ كيف تعاقبت خمس مرجعيات حزبية على تمثيل الإقليم داخل البرلمان، وصرفت الملايير في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبرامج الدولة والمؤسسات الوطنية وفي وجود التمثيلية النيابية داخل البرلمان بدورها التشريعي والترافعي والرقابي، ومع ذلك ما تزال اليوسفية مدينة وإقليما تواجه البطالة، والأمية، وضعف الخدمات الصحية، وغياب نواة جامعية، واستمرار الشعور بالتهميش
فقط هذه مجرد تساؤلات في خضم نقاش طارئ يشهده الإقليم هذه الأيام





