
النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة تعلق على “زلة قندوح”: الاعتذار لا يكفي لترميم كرامة الخطاب العام
الاعتذار لا يعفي من المسؤولية: ضرورة احترام الرأي العام وصون الخطاب السياسي

تتابع النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة بقلق بالغ ما صدر مؤخرا من تصريحات غير لائقة آخرها واقعة “قندوح”، وما رافقها من ردود فعل واعتذار لاحق عن لفظ مسيء مس بكرامة الخطاب العام .. الأمر الذي أثار استياءً واسعا لدى فئات متعددة من المواطنات والمواطنين، ورغم ما للاعتذار من أهمية، ترى النقابة أنه لا يكفي وحده لتجاوز آثار هذا الانزلاق اللفظي إن لم يقترن بمراجعة جادة ومسؤولة للسلوك والخطاب
وإذ تؤكد النقابة تمسكها بحرية التعبير وحق الاختلاف، فإنها تشدّد في الوقت نفسه على أن الحرية لا تتحول أداة للتجريح أو الإهانة أو الانتقاص من الآخر .. فاللغة في المجال العمومي ليست تفصيلا شكليا، بل جزءٌ أساسي من ثقافة الديمقراطية ومؤشرٌ على مستوى النضج السياسي والأخلاقي لدى الفاعلين، وما وقع يفرض إعادةَ الاعتبار لقواعد الاحترام المتبادل داخل النقاش العمومي، ويدعو جميع الفاعلين السياسيين والنقابيين والإعلاميين إلى التحلّي بأقصى درجات المسؤولية في اختيار الألفاظ وصياغة المواقف، كما يوجب نبذ كل أشكال التهكّم والتقليل من شأن المخالف، لأن ذلك لا يخدم إلا مناخَ الاحتقان ويضعف الثقة في الفضاء العام
ونؤكد أن صونَ كرامة الخطاب العام مسؤولية جماعية تبدأ باحترام الشخص المخالف، ولا تنتهي بالاعتذار فقط، بل تمتد إلى ترسيخ سلوك مؤسسي يقطع مع ثقافة الاستفزاز والعبارات الجارحة .. لذلك، ندعو إلى تغليب الحكمة والرصانة والاحتكام إلى لغة مسؤولة ترتقي بالنقاش العمومي وتخدم القضايا الوطنية الكبرى
وبهذا الموقف نهيب بجميع الأطراف تحويل مثل هذه الأحداث إلى فرصة لمراجعة أساليب التواصل بدل أن تكون سببا إضافيا في التوتر والانقسام .. فالمطلوب اليوم ليس فقط الاعتذار عن لفظ غير مناسب، بل بناءُ مناخ عام يحترم الرأي العام ويصون هيبةَ الكلمة ومسؤوليةَ المنبر





