أخبارجماعات و جهات

إقصاء تنموي آخر لإقليم اليوسفية في مذكرة توزيع الاستثمار الجهوي

ذ. يوسف الإدريــــسي

كشفت المعطيات والأرقام الواردة في مذكرة التوزيع الجهوي للاستثمار برسم مشروع قانون المالية 2027 عن استمرار اختلالات التوزيع الترابي للاستثمارات العمومية، بما يعيد طرح سؤال العدالة المجالية ومدى قدرة السياسات الاستثمارية على تقليص الفوارق بين أقاليم الجهة الواحدة. وتحديدا في قلب جهة مراكش آسفي حيث يبرز إقليم اليوسفية مثالا يستحق المساءلة، بالنظر إلى حضوره المنعدم ضمن المشاريع التنموية الموجهة مباشرة لتحسين ظروف عيش الساكنة

وتتضح هذه المفارقة عند مقارنة الاستثمارات المبرمجة في بعض أقاليم الجهة بحجم الحاجيات التي ما تزال مطروحة باليوسفية. فقد رصدت المذكرة مواصلة إنجاز المستشفى الإقليمي ببنجرير، بإقليم الرحامنة، بغلاف مالي يناهز 604 ملايين درهم وبطاقة استيعابية تبلغ 120 سريرا، فيما سبق أن تعزز إقليم شيشاوة بمستشفى القرب بإمنتانوت بكلفة 120 مليون درهم

وفي المقابل، ما تزال المنظومة الصحية باليوسفية تواجه تحديات مرتبطة بمحدودية العرض الصحي والخصاص في البنيات الاستشفائية، بما يضطر عددا من المرضى إلى التنقل نحو مدن أخرى طلبا للعلاج وتحديدا مدينة مراكش

ولا تقف الفوارق عند القطاع الصحي، بل تمتد إلى البنيات التحتية والتجهيزات الحضرية. فقد خصصت اعتمادات لصيانة وتثنية محاور طرقية بإقليم شيشاوة بلغت 50 مليون درهم، وبإقليم الصويرة وصلت إلى 95 مليون درهم، إلى جانب مشاريع ثقافية وسياحية، من بينها مركب مدينة الفنون بالصويرة بكلفة 60 مليون درهم، فضلا عن تأهيل قرية الصيادين بالصويرة القديمة وتوسيع مخيم سيدي كاوكي. وإنشاء كليتي العلوم القانونية والاقتصاد بقلعة السراغنة بمبلغ 7.2 مليار سنتيم. أي ما مجموع أبرز المشاريع المزمع إنجازها في الجهة 3018 مليار سنتيم.
أما اليوسفية، فيظل حضورها منعدما ضمن المشاريع المماثلة التي يمكن أن تحسن جودة الحياة، وتعزز الجاذبية المجالية، وتفتح آفاقا اقتصادية جديدة أمام شباب الإقليم

وتزداد المفارقة وضوحا عند استحضار طبيعة المشاريع الكبرى المرتبطة بالإقليم. فاليوسفية تحضر من خلال خطوط نقل الكهرباء ذات الجهد العالي عبر محور الشماعية-مديونة، والبرنامج الاستراتيجي (مزيندة-مسكالة) التابع للمكتب الشريف للفوسفاط، الذي يناهز حجم الاستثمار المعلن عنه 79 مليار درهم لإنتاج الأسمدة الفوسفاطية وتصديرها. وهي مشاريع خاصة بمؤسسات عمومية ذات بعد قطاعي وليست خاصة بمجلس الجهة ذي البعد الترابي

ما أريد أن أقوله في هذا السياق، أن إنصاف إقليم اليوسفية يقاس بحجم الاهتمام وبقدرة التنمية الاستثمارية على تحسين حياة المواطنين. وتلك هي المساءلة الحقيقية التي تفرضها مذكرة التوزيع الجهوي للاستثمار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق