
رسالة الأمين العام للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة بمناسبة يوم عيد العمال 2026
عمال القلم يطالبون بكرامة المهنة .. من أجل وضع حد للاستغلال والقمع ..!

أيها الزميلات والزملاء الصحافيون، أيها العمال الأحرار في المغرب .. في يوم عيد العمال هذا، الذي يحتفل به عالميا كرمز للكفاح والنضال من أجل حقوق العمال، أقف أمامكم بصفتي أمينا عاما للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، لأتلو بيانا يجمع بين صوت “عمال القلم” وصرخة ملايين العمال المغاربة
ليس هذا اليوم مجرد مناسبة رسمية، بل هو لحظة تأمل عميق في واقعنا المرير، ودعوة حاسمة للتغيير .. ففي وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والسياسية، يصبح الصحافي المغربي -ذلك العامل الذي يحمل قلمه سيفا للحقيقة- أول ضحايا الاستغلال والقمع
دعوني أبدأ بالواقع الذي يعيشه الصحافيون المغاربة يوميا .. نحن، كصحافيين مستقلين، لسنا مجرد كتّاب؛ نحن عمال نشتغل ساعات طويلة دون أجور عادلة، ودون عقود عمل مستقرة، ودون حماية اجتماعية حقيقية .. في عصر الرقمنة والإعلام الجديد، أصبحت الصحف الإلكترونية والمنصات الرقمية تدار كـ”مصانع رخيصة”، حيث يطلب من الصحافي إنتاج عشرات المقالات يوميا مقابل أجور زهيدة لا تكفي لتغطية تكاليف المعيشة المتفاقمة .. فأكثر من 70% من الصحافيين المغاربة يعانون من عقود مؤقتة أو يشتغلون كـ”مستقلين” دون أي ضمانات، في حين لا يتجاوز متوسط الأجر الشهري 4000 درهم في بعض المنصات، وهو مبلغ لا يتناسب إطلاقا مع المسؤولية الوطنية التي نحملها
هذا الاستغلال ليس وليد الصدفة؛ إنه نتيجة سياسات اقتصادية تفضل الربح على حساب حقوق العمال .. وفي يوم عيد العمال، نسائل الحكومة: أين ضمان الحد الأدنى للأجور للصحافيين، الذين يعتبرون عمالا فكريين يواجهون مخاطر يومية تفوق أحيانا مخاطر عمال المصانع ..؟ إننا نطالب بالتطبيق الفوري للاتفاقيات الموقعة بين المهنيين والجهات الحكومية، وبإنشاء صندوق تأمين خاص بالصحافيين يحميهم من البطالة والإعاقة الناتجة عن مزاولة المهنة
إن عيد العمال يذكرنا بأن الصحافة هي صوت العمال .. فكيف نغطي معاناة الطبقة العاملة إذا كنا نحن أنفسنا مكبلين ..؟ لهذا، نطالب بإصلاح جذري لقانون الصحافة والنشر، بما يتوافق مع الدستور المغربي والمعايير الدولية
إن عيد العمال ليس للشعارات؛ إنه للعمل الجاد من أجل نقابة قوية تحمي أعضاءها .. للإشارة، فمنذ تأسيس النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة في 29 يناير 1999، كانت وستظل درعا لكل عامل في هذا القطاع .. حمدا للـه، في السنوات الأخيرة، حققنا بعض الانتصارات، المتمثلة في تسوية نزاعات شغل جماعية، إلى تنظيم دورات تكوينية في الصحافة الرقمية، مرورا بتقديم الدعم القانوني للصحافيين المتابعين .. لكننا، ندرك أن الطريق لا يزال طويلا
لهذا، نعلن اليوم عن خطة عمل جديدة تشمل:
* إطلاق حملة وطنية لفرض عقود عمل دائمة في مؤسسات الإعلام الرقمي
* الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة خلال الأيام القادمة، لمناقشة إصلاحات جذرية تهم أوضاع المهنة
في ختام هذه الرسالة، أيها الزميلات والزملاء، أؤكد لكم أن النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة ليست مجرد مكتب؛ إنها سلاحكم اليومي .. لذا، أدعوكم إلى الوحدة .. انضموا إلى صفوف النقابة، فالقوة في التضامن .. إن يوم عيد العمال 2026 ليس نهاية المطاف، بل بداية ثورة هادئة لاستعادة كرامتنا
عاش عمال المغرب أحرارا ..!
عاشت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة ..!
عاش الشعب المغربي ..!




