

وجدة – علال المرضي
تعرف بعض الفضاءات بطريق الحدود بمدينة وجدة، خلال شهر رمضان، حركية غير معتادة مع ساعات المساء، حيث يتزايد الإقبال على مقاهي تقدم الشيشة، في مشهد بات يثير نقاشاً واسعاً وسط الساكنة وفعاليات مدنية محلية
ورغم أن الظاهرة ليست جديدة، إلا أن وتيرتها خلال الشهر الفضيل تطرح علامات استفهام، خاصة مع تداول معطيات تفيد بوجود قاصرين بين رواد بعض هذه المحلات. ويؤكد متتبعون أن السماح بولوج هذه الفضاءات دون التحقق الصارم من السن القانوني يشكل خرقاً واضحاً للضوابط المنظمة، ويعرض فئة عمرية هشة لمخاطر صحية وسلوكية متعددة
مصادر جمعوية مهتمة بحماية الطفولة شددت على أن استهلاك الشيشة لا يقتصر أثره على الجانب الصحي فحسب، بل قد يفتح الباب أمام سلوكيات محفوفة بالمخاطر، في ظل قابلية القاصرين للتأثر والاستدراج. كما حذرت من أن التساهل في هذا الجانب قد يشجع على استغلال هذه الفئة، سواء بدافع الربح أو في سياقات أخرى أكثر خطورة
في المقابل، يرى فاعلون محليون أن شهر رمضان يفترض أن يكون مناسبة لتعزيز القيم الروحية والتربوية، غير أن بعض الممارسات السلبية تحوّل لياليه إلى فضاءات استهلاك مفرط وسهر طويل، بعيداً عن روح الشهر ومقاصده
وتتجه الأنظار إلى دور لجان المراقبة المختلطة والسلطات المختصة في تتبع مدى احترام المحلات التجارية للقوانين الجاري بها العمل، خاصة ما يتعلق بمنع تقديم الشيشة للقاصرين وضبط الأنشطة داخل الفضاءات العمومية. كما يطالب مواطنون بتكثيف الحملات التحسيسية لفائدة الأسر والشباب، لتسليط الضوء على المخاطر الصحية والقانونية المرتبطة بهذه السلوكيات
غير أن المسؤولية، وفق عدد من المتدخلين، تظل مشتركة بين مختلف الأطراف؛ فالأسرة مطالبة بتتبع أبنائها وتعزيز جسور الحوار معهم، والمؤسسات التربوية مدعوة إلى لعب دور وقائي، فيما تبقى السلطات مطالبة بتطبيق القانون بحزم وإنصاف
ما يجري بطريق الحدود يفتح باب نقاش مجتمعي أوسع حول حماية القاصرين وصون الفضاء العام، ويؤكد الحاجة إلى مقاربة متوازنة تجمع بين التوعية والمراقبة، حفاظاً على صحة الشباب ومستقبلهم، خاصة في سياق رمزي وروحي كشهر رمضان




