

ذ. يوسف الإدريـــــسي
كنت قد كتبت مقالا قبل نحو شهر بموقع المستقلة بريس)، https://www.almostaquilla-press.com/articles/53016( أشرت فيه إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار لم يرشح وزيرا في حجم كريم زيدان اعتباطا، فالحزب أدرك جيدا الفراغ النيابي وطبيعة المزاج الانتخابي بالإقليم وحجم التذمر المتراكم لدى الساكنة من أداء ممثليها السابقين حتى من الحزب نفسه
واليوم جاء حديث الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب عن اليوسفية، ليعزز هذه القراءة. فالمدينة المنكوبة، بحسب تعبير الطالبي العلمي، والتي ظلت لسنوات غائبة عن الخطاب السياسي الوطني، أصبحت فجأة تحظى باهتمام قيادة الحزب، وهو ما يكشف أن اليوسفية دخلت فعلا الحسابات الانتخابية للاستحقاقات المقبلة
لكن هذا التحول يطرح سؤالا أكثر أهمية؛ هل يكفي أن تحضر اليوسفية في المهرجانات والخطابات السياسية، أم كان الأولى أن تحضر في خرائط الاستثمار والسياسات العمومية ..؟
المفارقة العجيبة أن كريم زيدان يشغل منصب وزير منتدب لدى رئيس الحكومة، مكلف بالاستثمار وتقييم السياسات العمومية، وهي حقيبة تجعل من العدالة المجالية أحد أهم معايير النجاح. ومع ذلك، فإن مذكرات التوزيع الجهوي للاستثمار خلال هذه الولاية الحكومية وقبلها لم تعكس حضورا يليق بإقليم اليوسفية، الذي ظل خارج الدينامية الاستثمارية التي استفادت منها أقاليم أخرى، رغم مؤهلاته الاقتصادية وتاريخه الصناعي ودوره في الاقتصاد الوطني
وهنا يبرز التناقض الذي لا يمكن تجاوزه؛ فإذا كان الحزب يرى اليوم في اليوسفية دائرة انتخابية تستحق أن يدافع عنها بوزير من حجم كريم زيدان، فإن الرأي العام المحلي من حقه أن يتساءل عن نصيب الإقليم من اختصاصات هذا الوزير طوال الولاية الحكومية التي شارفت على نهايتها. فما الذي تحقق على مستوى جذب الاستثمارات ..؟ وما أثر السياسات العمومية التي كان الوزير مكلفا أيضا بتقييمها على واقع الإقليم ..؟
بمعنى آخر، أن خطاب الطالبي العلمي لا يضع كريم زيدان أمام اختبار انتخابي فحسب، بل يضعه أيضا أمام اختبار سياسي وحكومي. فالناخب لن يكتفي بالرهان على الاسم أو المنصب، بل سيقارن بين الوعود والحصيلة، وبين الخطاب والإنجاز. إلا إذا كان قدر إقليم اليوسفية أن يبقى في ذيل الأقاليم من حيث الاستثمار والتنمية، وقتها كلام آخر





